💻 الجرائم الإلكترونية

جرائم التسريبات الرقمية والقرصنة: عقوبات قانون مكافحة تقنية المعلومات

📅 ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ ✍️ فريق | المحامي الرقمي ⏱️ 9 دقائق قراءة
جرائم التسريبات الرقمية والقرصنة: عقوبات قانون مكافحة تقنية المعلومات

في عصر التحول الرقمي الشامل الذي تشهده جمهورية مصر العربية وفق استراتيجية "مصر الرقمية" ورؤية 2030، أصبحت البيانات والمعلومات الرقمية بمثابة "النفط الجديد" الذي يحرك عصب الاقتصاد والإدارة والخدمات اليومية. غير أن هذا التطور التقني المتسارع صاحبه بروز أنماط مستحدثة من الجرائم الإلكترونية، في مقدمتها جرائم القرصنة، الاختراق، وتسريب البيانات الشخصية والمؤسسية. أدى هذا الواقع المستجد إلى حتمية إيجاد منظومة تشريعية وقضائية صارمة قادرة على مواكبة التعقيد الفني لهذه الجرائم، وحماية الفضاء السايبري المصري، وضمان صون حرمة الحياة الخاصة للمواطنين والأمن القومي للمؤسسات. يمثل هذا المقال الشامل مرجعاً قانونياً وتطبيقياً مفصلاً يستعرض آليات المواجهة التشريعية للجرائم الرقمية في القانون المصري، مع التركيز على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وقوانين ذات صلة.

1. الإطار التشريعي والقانوني لمكافحة الجرائم الإلكترونية في مصر

ظلت المنظومة التشريعية المصرية لعقود تعتمد على القواعد العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته للتعامل مع الجرائم التقليدية. ومع ظهور الحاسب الآلي والإنترنت، واجه القضاء والنيابة العامة تحديات كبيرة في إسقاط النصوص التقليدية - مثل سرقة الأشياء المادية أو التزوير المحرر ورقياً - على الكيانات الرقمية المعنوية. وتطبيقاً للمبدأ الدستوري الأصيل "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، كان من الضروري إصدار تشريعات خاصة تتعامل مع الطبيعة غير المادية للجريمة الإلكترونية.

شهدت مصر نقطة تحول مفصلية بصدور القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات (المعروف إعلامياً بـ "قانون مكافحة جرائم الإنترنت")، والذي دخل حيز التنفيذ عقب نشره في الجريدة الرسمية، وتلته اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 944 لسنة 2020. لم يأتِ هذا القانون بمعزل عن البنية التشريعية المتكاملة، بل جاء متكاملاً مع تشريعات أخرى حيوية، منها:

يمتاز قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بكونه وضع مفاهيم وتعاريف قانونية دقيقة للكيانات الرقمية في مادته الأولى، مثل: "النظام المعلوماتي"، "البرنامج"، "البيانات والمعلومات"، "مقدم الخدمة"، و"الموقع الإلكتروني". كما قرر الاختصاص القضائي للمحاكم المصرية حتى لو ارتُكبت الجريمة في الخارج، متى نتج عنها أثر داخل مصر أو تمس الأجهزة والأنظمة الوطنية.

💡

معلومة قانونية جوهرية: استحدث القانون رقم 175 لسنة 2018 قواعد إجرائية خاصة بجمع الأدلة الرقمية وضبطها، وقرر في المادة (11) منه أن للبيانات والمعلومات الإلكترونية والأدلة الرقمية المستخرجة من الأجهزة أو البرامج أو الشبكات ذات الحجية القانونية للأدلة الجنائية المادية، متى توافرت فيها الشروط الفنية المبينة باللائحة التنفيذية.

أمثلة عملية واقعية:

2. جرائم الاختراق والقرصنة وتجاوز حدود الحق في الدخول

تُشكل القرصنة الإلكترونية (Hacking) النواة الصلبة لجرائم تقنية المعلومات. أفرد لها المشرع المصري في الباب الثالث من القانون رقم 175 لسنة 2018 عقوبات مشددة تتدرج بحسب الجسامة، النية الجنائية، والجهة المستهدفة. ينطوي الركن المادي لهذه الجرائم على فعل "الدخول" أو "البقاء" غير المشروع في نظام معلوماتي، بينما يتكون الركن المعنوي من القصد الجنائي العام والخاص المتتمثل في العلم بعدم المشروعية وإرادة تحقيق النتيجة الإجرامية.

تناولت المواد من (14) إلى (18) تفصيل هذه العقوبات كالآتي:

  1. الدخول غير المشروع (المادة 14): يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 50,000 جنيه ولا تجاوز 100,000 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من دخل عمداً أو بغير وجه حق حاسباً أو نظاماً معلوماتياً أو شبكة معلومات. وإذا ترتب على الدخول اتلاف أو تغيير أو محو أو نسخ للبيانات، ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن 100,000 جنيه ولا تجاوز 200,000 جنيه.
  2. تجاوز حدود الحق في الدخول (المادة 15): يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 30,000 جنيه ولا تجاوز 50,000 جنيه، كل من دخل موقعاً أو نظاماً بصورة مشروعة، ولكنه تجاوز حدود الحق الممنوح له من حيث الزمان أو مستوى الترخيص.
  3. تعطيل وتدمير المواقع والأنظمة (المادة 16): يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وتصل إلى السجن المشدد وبغرامة لا تقل عن 100,000 جنيه ولا تجاوز 500,000 جنيه، كل من أعاق أو عطل أو أوقف أو دخل بغير حق للوصول إلى شبكة معلوماتية أو أوصلها بالفيروسات أو هجمات حجب الخدمة (DDoS Attack).
  4. الاعتراض غير المشروع للبيانات (المادة 18): يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 50,000 جنيه ولا تجاوز 250,000 جنيه، كل من اعترض أو تنصت أو اختلس دون وجه حق بريداً إلكترونياً أو المحادثات والبيانات المنسابة عبر الأنظمة الرقمية.
💡

تشديد الجناية في حالة الكيانات الحكومية والأنظمة الحيوية: تنص المادة (21) من ذات القانون على أنه إذا أُرتكبت أي من جرائم الاختراق أو القرصنة المبينة بالمواد السابقة على موقع أو نظام معلوماتي يدار بمعرفة الدولة أو إحدى سلطاتها أو الهيئات العامة، تكون العقوبة السجن المشدد وغرامة لا تقل عن 500,000 جنيه ولا تجاوز 1,000,000 جنيه.

أمثلة عملية واقعية:

3. جرائم التسريبات الرقمية والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والابتزاز

أدى انتشار منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية إلى تحول التلصص والاعتداء على الخصوصية من السلوكيات الفردية إلى جرائم تنظيمية رقمية تُعرف بـ "التسريبات الرقمية". أخذ المشرع المصري موقفاً حاسماً لحماية حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، والتي أسبغ عليها دستور 2014 حماية خاصة في المادتين (57) و(99).

تصدى القانون رقم 175 لسنة 2018 لهذه الجرائم من خلال المادتين (25) و(26)، اللتين تعدان من أكثر المواد تطبيقاُ أمام المحاكم الاقتصادية المصرية:

المادة 25 (الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمبادئ الأسرية):
تعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50,000 جنيه ولا تجاوز 100,000 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب أحد الأفعال الآتية:

المادة 26 (معالجة البيانات وتعمد المساس بالشرف):
يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100,000 جنيه ولا تجاوز 300,000 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعمد استخدام برنامج معلوماتي أو تقنية معالجة رقمية لربط محتوى مقدم على شبكة معلوماتية بمحتوى منافٍ للآداب العامة، أو لتركيب وتعديل صور أو فيديوهات أو تسجيلات صوتية لنزعها من سياقها بقصد المساس بشرف الشخص أو الاعتبار (مثل تقنيات التزييف العميق Deepfake).

💡

الاقتران بجريمة الابتزاز (المادة 327 من قانون العقوبات): إذا اقترن تسريب الصور أو البيانات الخاصة بتهديد المجني عليه للحصول على مبالغ مالية أو إرغامه على القيام بفعل أو الامتناع عنه، تتحول الجريمة من جنحة إلى **جناية ابتزاز إلكتروني** تصل عقوبتها إلى **السجن السجن المشدد حتى 15 سنة** إذا كان التهديد مصحوباً بطلب أموال أو تكليف بأمر ذات طبيعة إباحية.

أمثلة عملية واقعية:

4. التزوير الرقمي، احتيال البطاقات المصرفية، وسرقة الهوية

مع اتساع نطاق المعاملات المادية الرقمية عبر تطبيقات مثل "إنستا باي" (InstaPay) والمحافظ الإلكترونية للشركات المحمول (Vodafone Cash, Orange Cash, Etisalat Cash)، تطورت أساليب الاحتيال المصرفي وسرقة بيانات البطاقات البنكية وسرقة الهوية الرقمية.

تصدى التشريع المصري لهذه الجرائم من خلال المواد (23) و(24) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018:

أولاً: الجرائم المتعلقة ببطاقات الخدمات المالية والأدوات البنكية (المادة 23):
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن 30,000 جنيه ولا تجاوز 50,000 جنيه، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائط تقنية المعلومات في الوصول بدون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقات البنوك أو الأدوات المالية الإلكترونية.
فإذا قصد من ذلك استخدامها في الحصول على أموال الغير، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 50,000 جنيه ولا تجاوز 100,000 جنيه. وإذا أدت الأفعال إلى الاستيلاء فعلياً على الأموال، تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن 100,000 جنيه ولا تجاوز 300,000 جنيه.

ثانياً: التزوير الإلكتروني للمحررات والبيانات (المادة 24):
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 20,000 جنيه ولا تجاوز 100,000 جنيه، كل من زور محرراً إلكترونياً رسمياً أو عرفياً، سواء بإنشائه أو تعديله أو تحويره بواسطة برنامج أو تطبيق رقمي. وإذا وقع التزوير في محرر إلكتروني رسمي للجهة الحكومية، تكون العقوبة السجن وغرامة لا تقل عن 100,000 جنيه ولا تجاوز 300,000 جنيه.

💡

الهندسة الاجتماعية وسرقة الـ OTP

🚀 جرّب | المحامي الرقمي مجاناً
🚀 تجربة مجانية كاملة 30 يوماً
💻 ويندوز للكمبيوتر (Setup & Portable) 📱 أندرويد APK 🍏 آيفون PWA
⚖️ منظومة المحامي الرقمية لإدارة مكاتب المحاماة (إصدار 2026)
وداعاً لفقدان مواعيد الجلسات أو تشتت بيانات الموكلين. نظّم قضاياك، جدول جلساتك، أوراق المحضرين، والعقود والصيغ في نظام رقمي متكامل ومشفّر محلياً بنسبة 100% يعمل دون الحاجة للإنترنت.