شهدت منظومة التشريعات الإيجارية في جمهورية مصر العربية تحولات جذرية على مدار العقود الثلاثة الماضية، انتقلت فيها العلاقة الإيجارية من نظام الاستئجار الممتد والتحديد الإجباري للأجرة في ظل قانون الإيجار القديم، إلى نظام الإرادة الحرّة وآليات السوق الحر في ظل قانون الإيجار الجديد. يهدف هذا المقال القانوني الشامل إلى إلقاء الضوء تفصيلياً على القوانين الناظمة للإيجار الجديد، والتعديلات التشريعية المستحدثة - وعلى رأسها القانون رقم 10 لسنة 2022 - مع تقديم استراتيجيات وحلول قانونية عملية لكل من الملاك والمستأجرين لاستقرار معاملاتهم وحماية حقوقهم.
مقدمة: التطور التاريخي للتشريعات الإيجارية في مصر
تُعد المسألة الإيجارية في مصر من أكثر القضايا المسكونة بالحساسية الاجتماعية والاقتصادية والقانونية. فمنذ منتصف القرن العشرين، وتحديداً مع صدور تشريعات الاستثناء المتمثلة في القانون رقم 49 لسنة 1977 (في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر) والقانون رقم 136 لسنة 1981، سادت علاقة إيجارية امتازت بالامتداد القانوني غير المحدود للعقود وتثبيت القيمة الإيجارية عند مستويات زهيدة لا تتناسب مع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه المصري.
هذا الوضع الأستثنائي أدى إلى تجميد أصول عقارية ضخمة وتدهور الثروة العقارية نتيجة غياب الصيانة، فضلاً عن نشوء نزاعات قضائية أرهقت المحاكم المصرية لعقود. ولإصلاح هذه الاختلالات الهيكلية، تدخل المشرّع المصري بإصدار القانون رقم 4 لسنة 1996، والذي أحدث نقطة تحول تاريخية بإخضاع عقود الإيجار التي تُبرم اعتباراً من 31 يناير 1996 لنصوص القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948، متخلياً عن قوانين تسعير وتمديد الإيجار الاستثنائية. وجاء بعد ذلك القانون رقم 137 لسنة 2006 والقانون رقم 10 لسنة 2022 ليكتملا المشهد التشريعي العصري المنظم لهذه العلاقة.
قاعدة أساسية: العبرة في خضوع العين المؤجرة لأحكام الإيجار الجديد (القانون المدني) أو الإيجار القديم هي تاريخ إبرام العقد؛ فكافة العقود المحررة اعتباراً من 31 يناير 1996 تخضع حتماً للتشريع الجديد ولحرية التعاقد.
القسم الأول: الإطار القانوني والفرق الجوهري بين نظامي الإيجار القديم والجديد
يقوم الفلسفة القانونية لنظام الإيجار الجديد على مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين" المكرس في المادة 147 من القانون المدني المصري. وبموجب هذا المبدأ، يحق للطرفين (المؤجر والمستأجر) الاتفاق بأرادتهما الكاملة على تحديد القيمة الإيجارية، ومدة العقد، ونسبة الزيادة السنوية، وشروط التجديد والإخلاء، دون تدخل مباشر من الدولة لتحديد السعر أو فرض التمديد الإجباري.
ولفهم الفوارق القانونية بين النظامين بشكل دقيق، يجب استعراض محاور المقارنة الرئيسية التي تُظهر الانتقال الهيكلي في الطبيعة القانونية للالتزامات:
- مدة العقد: في نظام الإيجار القديم (القانون 49 لسنة 1977 والقانون 136 لسنة 1981)، كانت المدة غير محددة عملياً ويمتد العقد بقوة القانون لحفدة المستأجر بشروط معينة. أما في نظام الإيجار الجديد (القانون 4 لسنة 1996)، يجب أن تكون المدة محددة بوضوح (سنة، خمس سنوات، تسع وخمسون سنة كحد أقصى قياساً على حق الحكر)، وينتهي العقد بانتهاء مدته دون الحاجة لحكم قضائي بالإخلاء إذا أُفرغ في الشكل القانوني المناسب.
- تحديد القيمة الإيجارية والزيادة: في القانون القديم، كانت الأجرة تحدد عبر لجان تقدير الأجرة الحكومية وتظل ثابتة عقوداً طويلة. بينما في القانون الجديد، تُحدد الأجرة بحرية تامة عند التعاقد، ويجوز الاتفاق على نسبة زيادة سنوية مركبة أو بسيطة (مثل 10% أو 15% سنوياً).
- امتداد العقد للخلف: يلغي القانون الجديد فكرة امتداد العقد لورثة المستأجر تلقائياً بعد انتهاء المدة المتفق عليها؛ حيث ينتهي العقد بوفاة المستأجر إذا اتفق الطرفان على ذلك، أو يستمر فقط لحين انتهاء المدة المحددة بالعقد لصالح الورثة دون أن يمتد لمدد جديدة إلا باتفاق جديد.
- حالات الإخلاء والتنفيذ: في القانون القديم، يستلزم الإخلاء رفع دعوى موضوعية تستغرق سنوات أمام المحاكم لحالات محددة حصراً كعدم سداد الأجرة أو الهدم والإعادة. أما في الإيجار الجديد، أصبح بالإمكان إخلاء العين فوراً عبر آليات الشهر العقاري والتذييل بالصيغة التنفيذية.
مثال عملي توضيحي: استأجر "السيد/ طارق" شقة سكنية في حي الدقي بالقاهرة عام 1980 بموجب القانون 49 لسنة 1977 بأجرة شهرية قدرها 15 جنيهاً مصرياً. تظل هذه الأجرة ثابتة وتورث لأبنائه المعتادين للإقامة معه وقت الوفاة. في المقابل، استأجر "السيد/ كريم" شقة مماثلة في نفس البناية عام 2021 بموجب القانون 4 لسنة 1996 بأجرة قدرها 6000 جنيه مصري لمدة 3 سنوات مع زيادة سنوية 10%. بانتهاء عام 2024، يحق للمالك مطالبة كريم بإخلاء العين فوراً دون إبداء أسباب، أو إعادة التعاقد بقيمة إيجارية جديدة وفق أسعار السوق.
القسم الثاني: التعديلات التشريعية الحديثة والقانون رقم 10 لسنة 2022 للأشخاص الاعتبارية
تعتبر التعديلات التشريعية المستحدثة بالقانون رقم 10 لسنة 2022 إحدى أهم المحطات في مسار التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين. أُقر هذا القانون لمعالجة الإشكالية الناتجة عن حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 11 لسنة 23 قضائية دستورية، والتي قضت بعدم دستورية امتداد عقود الإيجار للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكنى.
ينظم القانون رقم 10 لسنة 2022 الأماكن المؤجرة للترخيص للأشخاص الاعتبارية (كالشركات، المؤسسات، الجمعيات، والجهات الحكومية) لغير غرض السكنى والتي كانت تخضع لقوانين الإيجار القديم. وتتلخص أبرز قواعد وأحكام هذا القانون في النقاط التالية:
- نطاق التطبيق المحدد: ينطبق القانون حتماً وحصراً على الأشخاص الاعتبارية المكتسبة لهذه الصفة قانوناً وفق المادة 52 من القانون المدني، وتكون العين مؤجرة لغير غرض السكنى (كمقار الشركات، والمكاتب الإدارية، والمخازن). ولا ينطبق هذا القانون على الأشخاص الطبيعيين الذين يستأجرون محال تجارية أو عيادات أو مكاتب مهنية.
- فترة انتقالية محددة: حدد المشرّع مهلة انتقالية مدتها خمس سنوات تنتهي بنهاية مارس 2027، يتم بعدها إخلاء العين المكرسة للجهة الاعتبارية بقوة القانون وتُسلم للمالك.
- زيادة القيمة الإيجارية فوريًا ودورياً: ينص القانون على زيادة القيمة الإيجارية القانونية السارية فور تطبيق القانون بمقدار خمسة أضعاف (500%)، ثم تخضع الأجرة بعد ذلك لزيادة سنوية دورية وبنسبة 15% سنوياً طوال الفترة الانتقالية.
- آلية الإخلاء الجبري: في حالة امتناع الشخص الاعتباري عن تسليم العين بعد انتهاء مدة الخمس سنوات، يحق للمؤجر أو المالك التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التابع لها العقار لإصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء وتسليم العين فوراً دون الإخلال بحق المالك في التعويض.
تنبيه هام للملاك: ينبغي إخطار الشخص الاعتباري المستأجر بموجب إنذار رسمي على يد محضر قبل حلول الموعد النهائي للفترة الانتقالية (مارس 2027) برغبة المالك في استرداد العين، لضمان سرعة صدور أمر الطرد المباشر من قاضي الأمور الوقتية.
مثال عملي من الواقع المصري: شركة مساهمة مصرية تستأجر دوراً كاملاً كفرع إداري لها في منطقة وسط البلد بالقاهرة منذ عام 1982 بموجب قانون الإيجار القديم، وكانت تسدد أجرة شهرية قدرها 200 جنيه. عقب صدور القانون رقم 10 لسنة 2022 في مارس 2022، ارتفعت الأجرة مباشرة إلى 1000 جنيه شهرياً (5 أضعاف)، وتزداد سنوياً بنسبة 15% مركبة. وفي مارس 2027، ينتهي عقد الإيجار بقوة القانون، ويجب على الشركة إخلاء المقر وتسليمه للمالك. وإذا رفضت الشركة، يستصدر المالك أمراً بإخلاء العين وتنفيذه بواسطة الشرطة خلال أسابيع قليلة.
القسم الثالث: أركان عقد الإيجار الجديد والشروط الجوهرية للتمسك بصحته
يتشكل عقد الإيجار الخاضع للقانون رقم 4 لسنة 1996 والقانون المدني من أركان وشروط جوهرية يجب صيغتها بحذر بالغة لتلافي الوقوع في الفراغات القانونية التي قد تحول العقد إلى نزاع قضائي معقد. تُنظم المواد من 558 إلى 610 من القانون المدني المصري أحكام عقد الإيجار وتحدد التزامات طرفيه.
تتمثل الأركان الأساسية والصياغة السليمة للعقد في المحاور التالية:
- التعريف الدقيق للعين المؤجرة: يجب النص صراحة على الموقع، المساحة، رقم الشقة أو المحل، الدور، الحدود، الملحقات (مثل الجراج أو المخزن)، والغرض من الاستغلال (سكني، إداري، تجاري). يُحظر على المستأجر تغيير الغرض دون موافقة كتابية صريحة من المؤجر.
- تحديد المدة وبدايتها ونهايتها: ينبغي نص المدة باليوم والشهر والسنة (مثلاً: سنتان تبدأ من 1 يناير 2024 وتنتهي في 31 ديسمبر 2025). يجب الحذر من عبارات مثل "يجدد العقد تلقائياً لمدد أخرى" دون وضع حد أقصى، لأن المادة 599 من القانون المدني قد تعتبر العقد ممتداً لمدة غير محددة إذا استمر المستأجر في الانتفاع بعلم المؤجر دون اعتراض.
- القيمة الإيجارية وطريقة السداد: تحديد الأجرة المحددة بدقة بالجنيه المصري، وتاريخ استحقاقها (مثلاً: قبل اليوم الخامس من كل شهر)، ووسيلة الدفع (نقداً بموجب إيصال، أو عبر تحويل بنكي على حساب محدد). كما يتضمن العقد نسبة الزيادة السنوية وموعد تطبيقها.
- التأمين النقدي (الوديعة): مبلغ يُودعه المستأجر لدى المالك للوفاء بالالتزامات الناتجة عن تلفيات محتملة بالعين أو استهلاك المرافق (كهرباء، مياه، غاز)، ويُرد للمستأجر عند نهاية العقد بعد خصم القيمة المستحقة قانوناً.
- توزيع التكاليف والصيانة: التزام المستأجر بعمل الصيانة التأجيرية الصغرى (مثل إصلاح السباكة الداخلية والكهرباء المفردة)، بينما التزام المالك بالصيانة الجسيمة والأساسية للعقار (مثل ترميم الخرسانات والواجهات وإصلاح المصاعد).
نصيحة صياغية حاسمة: تجنب تماماً استخدام كلمة "حتى إشعار آخر" أو "العقد مفتوح" في خانة المدة. إن ذكر كلمة "مفتوح" تجعل العقد خاضعاً للمادة 563 من القانون المدني، والتي تعتبر العقد منعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة (شهر واحد عادةً)، وتمنح أي طرف حق إنهائه بإنذار رسمي قبل النصف الأول من الشهر.
مثال عملي للصياغة خاطئة وأثرها: اتفق "أحمد" (مالك) مع "محمود" (مستأجر) على إيجار شقة في مدينة نصر وكتبا في خانة المدة: "العقد مشروط بالتجديد التلقائي طالما يلتزم المستأجر بسداد الإيجار". قانوناً، يُكيف هذا النص بأنه عقد غير محدد المدة، ويحق للمستأجر التمسك بالمادة 563 مدني، مما يعقد مهمة المالك في إنهاء العقد وتضطره لرفع دعوى قضائية يستغرق نظرها وقتاً طويلاً لتفسير إرادة الطرفين المتناقضة.
القسم الرابع: إثبات عقد الإيجار وحجيته التنفيذية (التوثيق والشهر العقاري)
مثّل القانون رقم 137 لسنة 2006 نقلة نوعية كبرى في حماية حقوق الملاك والمستأجرين في مصر، حيث أضاف فقرة ثانية للمادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1996، أتاحت للمتعاقدين إسبوغ الصيغة التنفيذية على عقود الإيجار الموثقة بالشهر العقاري.
تكمن الأهمية العملية لهذا التعديل في أن عقد الإيجار الموثق والمذيل بالصيغة التنفيذية يصبح سنداً تنفيذياً فريداً يشبه تماماً الأحكام القضائية النهائية، مما يتيح للمالك استرداد العين المؤجرة عند انتهاء المدة أو إخلاء المستأجر لعدم سداد الإيجار فوراً وبشكل مباشر عبر محضري التنفيذ وبمعاونة القوة التنفيذية، دون الحاجة لرفع دعوى قضائية بالإخلاء استغرق سنتين أو أكثر في أروقة المحاكم.
للتمتع بهذه الميزة القانونية الحاسمة، يلزم اتباع الإجراءات والخطوات التالية بدقة:
- حضور الطرفين أمام مكاتب الشهر العقاري: يجب أن يحضر المالك والمستأجر بشخصيهما أو بوكلاء بموجب وكالة رسمية تبيح إبرام الإيجار وإثبات التاريخ والتوثيق.
- تقديم المستندات اللازمة: أصل بطاقات الرقم القومي سارية المفعول، سند ملكية المالك للعين (عقد ملكية مسجل أو إعلام وراثة ومستندات ملكية المورث)، وأصل عقد الإيجار المكتوب الموقّع بين الطرفين.
- سداد الرسوم المقررة: سداد الرسوم النسبية ورسوم التوثيق المحددة بموجب قانون الرسوم الموثقة بالشهر العقاري.
- وضع الصيغة التنفيذية: يقوم الموثق في الشهر العقاري بتسجيل العقد في دفاتر التوثيق الرسمية ووضع ختم الصيغة التنفيذية على العقد، وتُسلم النسخة التنفيذية الأولى للمالك، بينما تُحفظ النسخة الثانية بأرشيف الشهر العقاري.
شرط لا غنى عنه للحصول على الصيغة التنفيذية: يجب أن يشتمل عقد الإيجار المراد توثيقه بالشهر العقاري على بند واضح ومريح بعدم وجود نزاع على الملكية، وأن تكون مدة الإيجار محددة وقابلة للتنفيذ المباشر. كما يجب توثيق العقد أثناء يسريانه وليس بعد انتهائه.
مقارنة زمانية وإجرائية بين الطريق التقليدي وطريق الصيغة التنفيذية:
- في حالة عدم التوثيق بالصيغة التنفيذية (عقد إيجار عرفي أو إثبات تاريخ فقط): يتأخر المستأجر عن سداد الإيجار -> يوجه المالك إنذاراً بالسداد خلال 15 يوماً -> يرفع المالك دعوى فسخ وإخلاء أمام المحكمة الابتدائية (تستغرق من 8 إلى 18 شهراً) -> صدور الحكم -> الاستئناف (استغراق 6 إلى 12 شهراً إضافياً) -> الحصول على صيغة تنفيذية للحكم -> التنفيذ. الإجمالي: من سنتين إلى 3 سنوات.
- في حالة توثيق العقد بالصيغة التنفيذية (القانون 137 لسنة 2006): يتأخر المستأجر عن السداد أو ينتهي العقد وترفض الإخلاء -> يتوجه المالك فوراً بأصل العقد الموثق إلى قلم محضري التنفيذ بالمحكمة المختصة -> إنذار المستأجر بالتنفيذ خلال 8 أيام -> الانتقال بواسطة محضري التنفيذ والشرطة لتسلم العين جبرياً. الإجمالي: من 15 إلى 30 يوماً فقط.
القسم الخامس: إخلال الطرفين بالعقد: حالات الإخلاء وفسخ العقد وإجراءاتها
ينشأ النزاع الإيجاري في غالب الأحيان نتيجة إخلال أحد الطرفين بالالتزامات الجوهرية المترتبة على عاتقه وفق نصوص عقد الإيجار وأحكام القانون المدني. ينص التشريع المصري على حالات محددة تمنح المتضرر حق المطالبة بفسخ العقد والتفويض بإخلاء العين أو طلب التعويض الجابر للضرر.
تتلخص أهم حالات الإخلال والإجراءات المترتبة عليها في المحاور التشريعية والإجرائية التالية:
- 1. عدم سداد الأجرة أو التأخر فيها: يُعتبر سداد الأجرة الالتزام الأساسي للطرف المستأجر المادة (586 مدني). إذا امتنع المستأجر عن الدفع في الموعد المحدد، يحق للمؤجر إعذاره رسمياً بموجب "إنذار التكليف بالسداد" على يد محضر يُمهله فيه عادة (8 إلى 15 يوماً). وإذا لم يسدد، يحق للمالك البدء في إجراءات الفسخ. إذا تضمن العقد "شرطاً فاسخاً صريحاً" (مثل: يُعتبر العقد مفسوخاً تلقائياً دون الحاجة لحكم قضائي في حال التأخر عن الدفع)، فإن دور القاضي يقتصر على التأكد من تحقق الشرط دون ممارسة سلطة تقديرية.
- 2. التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار: تقضي المادة 596 من القانون المدني بأنه لا يجوز للمستأجر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن لكامل العين أو جزء منها إلا بإذن كتابي صريح ومسبق من المؤجر. في حال مخالفة هذا البند، يحق للمالك المطالبة بفسخ العقد وإخلاء المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن فوراً.
- 3. تغيير الغرض من الاستعمال وإحداث أضرار بالعين: إذا اتفق الطرفان على استغلال الشقة "لسكن عائلي"، ثم قام المستأجر بتحويلها إلى مقر لشركة تجارية أو مركز تدريب، أو أحدث هدم وتعديلات جوهرية في الأعمدة الخرسانية أو الجدران الحاملة دون موافقة المالك الرسمية، يمثل ذلك خطأ جسيماً يوجب الفسخ والتعويض عن الأضرار اللاحقة بالعقار.
- 4. الإخلال بالتزام صيانة العين والمحافظة عليها: المستأجر ملزم ببذل عناية الشخص الحريص في صيانة العين والحفاظ عليها. إذا تسبب إهماله في نشوب حريق أو تسريبات مياه جسيمة أدت لتضرر العقار والشقق المجاورة، يحق للمالك اللجوء لقضاء الأمور المستعجلة لإثبات الحالة وطلب الفسخ.
قاعدة قضائية مستقرة: وجود "الشرط الفاسخ الصريح" في العقد يسلب المحكمة سلطتها التقديرية في إمهال المستأجر لإصلاح إخلاله، حيث يلتزم القاضي بالقضاء بالفسخ متى ثبت تحقق مخالفة العقد وإعذار المستأجر إعذاراً صحيضاً.
جدول زمني للإجراءات القانونية لفسخ عقد الإيجار التقليدي للضرورة:
- إرسال الإنذار الرسمي: تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة أو إزالة المخالفة خلال مدة الإنذار المحددة بالعقد (عادة من 7 إلى 15 يوماً) عبر قلم المحضرين بالمحكمة التابع لها موطن المستأجر.
- قيد الدعوى القضائية: في حال عدم الاستجابة للإنذار، يُحرر محامي المالك صحيفة دعوى "فسخ عقد إيجار وإخلاء" وتُقيد في قلم كتاب المحكمة المختصة (الجزئية أو الابتدائية حسب القيمة الإيجارية).
- جلسات المحاكمة والتأجيلات: نظر الدعوى وتقديم المذكرات وحافظات المستندات (إثبات الملكية، أصل العقد، صورة الإنذار المعلن). يستغرق ذلك عادة من 4 إلى 8 جلسات.
- صدور الحكم وإعلانه: صدور حكم بفسخ العقد والإخلاء، ثم إعلان المستأجر بالحكم رسمياً لبدء مواعيد الطعن (الاستئناف خلال 40 يوماً للدعاوى الابتدائية).
- مرحلة التنفيذ الجبري: عقب صيرورة الحكم نهائياً وقابلاً للتنفيذ، يتم استخراج الصيغة التنفيذية وفتح ملف تنفيذ بالمحكمة وتحديد موعد لقوة التنفيذ لإخلاء العقار وتسليمه حيازياً للمالك.
القسم السادس: الحلول القانونية والنصائح العملية للمستأجرين والملاك
لضمان تجنب النزاعات القانونية الطويلة وتوفير بيئة استثمارية وتعاقدية آمنة للطرفين، ينبغي اتباع حزمة من الاستراتيجيات والحلول الوقائية التي صاغها رجال القانون بناءً على التطبيقات القضائية في مصر.
أولاً: نصائح وإرشادات جوهرية للمؤجر (المالك)
- التأكد من ملكية وصلاحية العين: احرص على إبراز ما يثبت ملكيتك للعين أو حكك في إدارتها (عقد ملكية مسجل، توكيل رسمي يبيح الإدارة والإيجار) لتفادي دعاوى بطلان العقد من المالك الحقيقي.
- اشتراط التوثيق بالشهر العقاري بالصيغة التنفيذية: جعل إجراء التوثيق بالصيغة التنفيذية شرطاً شارحاً ومسبقاً لتسلم المفاتيح، مع تحميل المستأجر أو مناصفة رسوم التوثيق.
- صياغة الشرط الفاسخ الصريح بدقة: استخدم الصيغة المعتمدة قضائياً: "يُعتبر هذا العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى تنبيه أو إنذار أو الحصول على حكم قضائي في حال تأخر المستأجر عن سداد الأجرة في موعد استحقاقها لمدة...".
- تحصيل تأمين نقدي مناسب: تحصيل تأمين يغطي شهرين أو ثلاثة أشهر من القيمة الإيجارية لمواجهة أي تلفيات بالعين أو فواتير مرافق غير مسددة عند الإخلاء.
- الفحص النافي للجهالة للمستأجر: الاستعلام المسبق عن هوية المستأجر، وطبيعة عمله، ومدى قدرته المالية على السداد المنتظم، وطلب صور بطاقات الرقم القومي سارية لجميع المقيمين معه.
ثانياً: نصائح وإرشادات جوهرية للمستأجر
- إثبات كافة الدفعات المالية بمستندات رسمية: عدم تسليم الأجرة نقداً إلا مقابل إيصال سداد مسبوق وموقع من المالك أو وكيله الرسمي، أو تحويل القيمة عبر الحساب البنكي أو المحافظ الإلكترونية المعتمدة مع ذكر السبب في خانة الملاحظات (مثلاً: إيجار شهر سبتمبر 2024 للشقة رقم...).
- إجراء معاينة نافية للجهالة وتوثيق حالة العين: تحرير "محضر استلام عين" أوفصل مستقل في العقد يوضح حالة الشقة، التشطيبات، الأجهزة الملحقة، وقراءات عدادات الكهرباء والمياه والغاز لحظة الاستلام، لتفادي خصم التأمين النقدي بغير وجه حق عند نهاية العقد.
- التأكد من شخص