⚽ القانون الرياضي

الآثار القانونية للعقود الرياضية واحتراف اللاعبين الأجانب في الدوري المصري

📅 ٣ أكتوبر ٢٠٢٦ ✍️ فريق منصة المحامي الرقمية ⏱️ 12 دقائق قراءة
الآثار القانونية للعقود الرياضية واحتراف اللاعبين الأجانب في الدوري المصري

يشهد قطاع الرياضة في جمهورية مصر العربية طفرة نوعية واقتصادية غير مسبوقة، حيث تحولت صناعة كرة القدم واحتراف الرياضيين إلى قطاع استثماري ضخم يدار بأموال طائلة وعقود معقدة. وفي قلب هذا التحول يبرز نظام احتراف اللاعبين الأجانب كأحد أهم محركات المنافسة والتطوير في الدوري المصري الممتاز. غير أن هذا الانفتاح الاستثماري يرتكز على أرضية قانونية دقيقة ومحكمة تتشابك فيها نصوص التشريعات الرياضية الوطنية، مثل قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017، مع اللوائح المنظمة الصادرة عن الاتحاد المصري لكرة القدم والاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، فضلاً عن القواعد الحاكمة لعمل الأجانب وإقامتهم وفقاً لقوانين الهجرة والعمل والضرائب المصرية. يهدف هذا المقال القانوني الشامل إلى تفكيك الآثار القانونية المترتبة على إبرام العقود الرياضية للاعبين الأجانب في الدوري المصري، مستعرضاً الإطار التشريعي، والالتزامات المتبادلة، والآثار المالية والضريبية، وآليات فض المنازعات، مع تقديم رؤية تحليلية مبسطة للجمهور العام والمهتمين بالشأن الرياضي.

1. الإطار التشريعي والتنظيمي للعقود الرياضية واحتراف الأجانب في مصر

يخضع التعاقد مع اللاعبين الأجانب في الدوري المصري لتراتبية قانونية دقيقة تبدأ من الدستور والقوانين الصادرة عن السلطة التشريعية وصولاً إلى اللوائح الداخلية للاتحادات الرياضية. ويمثل قانون الرياضة المصري رقم 71 لسنة 2017 الركيزة الأساسية التي تنظم شؤون الهيئات الرياضية والعقود المبرمة بينها وبين الرياضيين، حيث منح الأندية الرياضية (سواء كانت مسجلة كجمعيات عمومية أو شركات مساهمة رياضية طبقاً للقانون رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته) الشخصية الاعتبارية والاستقلالية المالية والإدارية اللازمة لإبرام عقود الاحتراف.

إلى جانب القانون رقم 71 لسنة 2017، يلعب قانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003 دوراً تكميلياً في تنظيم العلاقة التعاقبية من حيث حماية حقوق الطرفين، مع مراعاة الطبيعة الخاصة للعقود الرياضية التي تحكمها لوائح الاتحاد المصري لكرة القدم والاتحاد الدولي (فيفا). فاللاعب الأجنبي لا يُعامل كعامل وافد عادي فحسب، بل يخضع لضوابط صارمة تحددها لوائح القيد والشروط الخاصة بالاتحاد المصري، والتي تضع سقفاً لعدد الأجانب المسموح بتسجيلهم في قائمة كل نادي في الدوري الممتاز (عادة ما يكون 5 لاعبين أجانب أساسيين مع استثناءات محدودة للاعبي شمال إفريقيا أو فلسطين باعتبارهم في حكم المحليين وفقاً لقرارات اتحاد الكرة الموسمية).

💡

تنبيه قانوني هام: العقد الرياضي للاعب الأجنبي في مصر هو عقد "إذعان" جزئي من حيث التزامه بالخضوع للوائح الاتحادين المصري والدولي، ولكنه عقد "مساومة" كامل من حيث القيمة المالية والشروط الجزائية، ولذا يجب أن يُكتب باللغتين العربية والإنجليزية (أو لغة اللاعب) مع اعتماد النسخة العربية من اتحاد الكرة كمرجع قانوني أول في حالة النزاع.

تتطلب عملية استقدام لاعب أجنبي للدوري المصري حزمة من الإجراءات التنظيمية التي تبدأ بتوقيع عقد الاحتراف وفقاً للنموذج المعتمد من اتحاد الكرة، مروراً باستخراج بطاقة الاتحاد (كارنيه اللاعب)، وانتهاءً بإصدار تأشيرة الدخول بغرض العمل وتصريح الإقامة ورخصة العمل من وزارة القوى العاملة ومصلحة الجوازات والهجرة والجنسية، وهو ما يفرض على الإدارات القانونية للأندية ضرورة اليقظة التامة للمواعيد القانونية لفترات القيد (الانتقالات الصيفية والشتوية).

مثال عملي: تعاقد نادي الزمالك أو النادي الأهلي مع مهاجم أجنبي قادم من الدوري البرازيلي. لا يقتصر الأمر على توقيع العقد في مقر النادي، بل يجب أن يمر العقد عبر نظام (TMS) الدولي، ويتم توثيقه في شؤون اللاعبين باتحاد الكرة المصري قبل غلق باب القيد بدقيقة واحدة. وإذا حدث تأخير في إرفاق الشهادة الدولية بسبب نزاع بين النادي القديم والنادي المصري، فإن العقد يصبح غير نافذ رياضياً، ولا يُمكّن اللاعب من المشاركة في مباريات الدوري الممتاز، مما يُعرّض النادي لخسائر مالية جسيمة.

2. الشروط الجوهرية والبيانات الإلزامية في عقود احتراف اللاعبين الأجانب

لكي يكون عقد احتراف اللاعب الأجنبي صحيحاً ومقيداً لدى الاتحاد المصري لكرة القدم، يجب أن يتضمن شروطاً جوهرية وبيانات محددة لا يصح العقد بدونها. ويأتي في مقدمة هذه البيانات تحديد أطراف التعاقد بدقة، واسم النادي، واسم اللاعب ورقم جواز السفر، والمدة الزمنية للعقد التي يجب أن تتوافق مع لوائح الفيفا (بحيث لا تقل عن موسم رياضي واحد ولا تزيد عن 5 سنوات كحد أقصى للاعبين البالغين وفقاً للوائح الدولية والمحلية).

تشمل البيانات المالية بياناً مفصلاً بالأجر الإجمالي وال صافي، ومواعيد صرف المستحقات، والمكافآت المرتبطة بالأهداف (عدد الأهداف، تحقيق بطولة الدوري، دوري أبطال إفريقيا)، فضلاً عن تحمل النادي لتكاليف السكن، وتذاكر الطيران السنوية للاعب وأسرته، والتأمين الطبي الشامل ضد إصابات الملاعب. كما يجب أن يتضمن العقد بنداً صريحاً يحدد لغة التقاضي والاختصاص القضائي، والذي ينص غالباً على خضعوع النزاعات لمحكمة التحكيم الرياضي الدولي (CAS) بعد استنفاد درجات التقاضي المحلية داخل الاتحاد المصري ولجنة شئون اللاعبين.

  1. تحديد مدة العقد بدقة ببداية ونهاية تقويمية وموسمية واضحة.
  2. ذكر القيمة المالية بالعملة المحلية أو الأجنبية المعتمدة مع بيان آلية التحويل البنكي وضمانات الصرف.
  3. تضمين بنود الجزاءات التأديبية المتوافقة مع لائحة الجزاءات الداخلية للنادي والمصتصدقة من اتحاد الكرة.
  4. إدراج شروط الفسخ الاتفاقي وحالات الإنهاء للسبب المشروع (Just Cause).

مثال عملي: قام نادي بيراميدز بالتوقيع مع صانع ألعاب أجنبي لمدة 3 سنوات، ونص العقد على راتب سنوي قدره مليون دولار. تضمن العقد بنداً يشترط خصم 20% من راتب الشهر في حال تغيب اللاعب عن التدريبات دون إذن، وبنداً آخر يتيح للنادي فسخ العقد دون تعويض إذا تعرض اللاعب لإصابة مزمنة تبعده عن الملاعب لأكثر من 6 أشهر متتالية. عندما تعرض اللاعب لإصابة بالركبة، قام النادي بتفعيل البند الطبي مستعيناً بتقارير اللجنة الطبية المعتمدة باتحاد الكرة، وهو ما أثبت صحة موقف النادي القانوني عند لجوء اللاعب لاحقاً للاتحاد الدولي (فيفا) للمطالبة بباقي قيمة العقد.

3. الآثار المالية والضريبية المترتبة على العقود الرياضية للأجانب

تثير العقود الرياضية للاعبين الأجانب في الدوري المصري حزمة معقدة من الآثار المالية والضريبية التي تحكمها التشريعات المصرية النافذة، وعلى راسها قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته. فاللاعب الأجنبي المحترف يُعتبر "مُقيمًا ضريبياً" في مصر نظراً لوجوده على أراضيها مدة تزيد عن 183 متصلة أو منفصلة خلال سنة مالية، أو لكون مركز مصالحه الرئيسية في مصر (النادي الذي يلعب له).

تخضع المبالغ التي يتقاضاها اللاعب الأجنبي من النادي (رواتب، مكافآت، إعلانات تجارية مرتبطة بنشاطه الرياضي) لشرائح الضريبة على الدخل التصاعدية المعمول بها في مصر، والتي قد تصل إلى أعلى شريحة ضريبية (27.5% وفقاً للتعديلات الأخيرة). ويلتزم النادي الرياضي قانوناً بصفته "الممول الجهة الدافع" بخصم الضريبة من منبعها وتوريدها لمصلحة الضرائب المصرية بشكل دوري (شهري أو ربع سنوي)، مع تحمل اللاعب أو النادي لتلك الضريبة بحسب ما تم الاتفاق عليه في بند "الصافي" في العقد الرياضي.

💡

أهمية الدقة المحاسبية والضريبية: تهرب الأندية من إثبات العقود الحقيقية للاعبين الأجانب (العقود المزدوجة أو الموازية) يعرضها لملاحقات قانونية جنائية بتهمة التهرب الضريبي وغسيل الأموال، وفقاً لقانون مكافحة التهرب الضريبي وقانون مكافحة غسيل الأموال رقم 80 لسنة 2002.

من الناحية المالية البحتة، تفرض البنوك المركزية المصرية والقطاع المصرفي قيوداً وضوابط على تحويل أرباح ومستحقات اللاعبين الأجانب إلى الخارج بالعملة الأجنبية (الدولار أو اليورو). ويشترط لتمام التحويل تقديم عقد اللاعب الموثق في اتحاد الكرة، وشهادة سداد الضرائب المستحقة عليه لصالح مصلحة الضرائب المصرية، وإثبات سداد التأمينات الاجتماعية المقررة (إذا كان قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 ينطبق على حالته بحسب نوع الإقامة وتصريح العمل).

مثال عملي: تعاقد نادي الإسماعيلي مع مهاجم إفريقي براتب سنوي قيمته 300 ألف دولار. قامت الإدارة المالية بالنادي بدفع الرواتب دون خصم الضرائب المباشرة وتوريدها لمأمورية الضرائب المختصة، معتقدة أن العقود الرياضية معفاة. قامت مصلحة الضرائب بإجراء فحص ضريبي شامل للنادي، وألزمت النادي بسداد الضرائب المستحقة عن 3 مواسم متتالية مضافاً إليها غرامات التأخير والتعويض القانوني، مما أدى إلى أزمة مالية خانقة كادت أن تعصف باستقرار النادي وتؤدي إلى خصم نقاط من رصيده في الدوري بقرارات من لجنة الانضباط.

4. المسؤولية التعاقدية وحالات الفسخ والإنهاء المشروع وغير المشروع

تنظم قواعد القانون المدني المصري واللوائح الرياضية الدولية أحكام المسؤولية التعاقدية عندما يخل أحد طرفي العقد (النادي أو اللاعب الأجنبي) بالتزاماته. ويُعد القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1956 هو المرجع الأصيل في تفسير العقود وتحديد قواعد التعويض عن الإخلال الالتزامي (المسؤولية العقدية)، مع الأخذ في الاعتبار القواعد الخاصة التي يقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في لائحته لأوضاع وانتقالات اللاعبين (RSTP).

يميز القانون الرياضي بوضوح بين "الإنهاء لسبب مشروع" (With Just Cause) و"الإنهاء دون سبب مشروع" (Without Just Cause). فالسبب المشروع لللاعب يتمثل أساساً في عدم تقاضي أجره لمدة تتجاوز شهرين متتاليين بعد إنذار النادي كتابياً بمهلة لا تقل عن 15 يوماً (وفقاً للوائح الفيفا)، أو التعرض للإهانة الجسيمة أو التهميش المتعمد الذي يمس كرامته المهنية. أما بالنسبة للنادي، فالسبب المشروع للفسخ يتمثل في انقطاع اللاعب عن التدريبات والمباريات دون عذر مقبول لفترة طويلة، أو ارتكابه خطأً جسيماً يضر بسمعة النادي أو يخل بنزاهة المنافسة (مثل المنشطات أو التلاعب بنتائج المباريات).

💡

الفترة المحمية (Protected Period): هي أول 3 مواسم رياضية من العقد أو أول 3 سنوات (أيهما أقل) إذا تم توقيع العقد قبل بلوغ اللاعب سن 28 عاماً، أو أول موسمَين إذا تم توقيع العقد بعد سن 28 عاماً. فسخ العقد خلال هذه الفترة دون سبب مشروع يترتب عليه فرض عقوبات رياضية قاسية على اللاعب (الإيقاف لمدة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر) وعقوبات مالية تضامنية على النادي الجديد الذي يتعاقد معه.

في حالة الإنهاء غير المشروع من قِبل اللاعب دون سبب مشروع، يستحق النادي تعويضاً مالياً يُقاس بمدى ضرر النادي المتبقي من مدة العقد، وقيمة استبدال اللاعب، والرواتب المتبقية. والعكس صحيح، إذا قام النادي بفسخ العقد تعسفياً دون سبب مشروع، يحق للاعب المطالبة بكامل قيمة الرواتب المتبقية حتى نهاية العقد (تسمى أحياناً بالتعويض بقيمة باقي العقد Residual Value) ما لم يثبت النادي أن اللاعب وجد عقداً جديداً في نادٍ آخر وخفف من حجم الأضرار.

مثال عملي: قام نادي فيوتشر (مودرن سبورت حالياً) بفسخ عقد مدافع أجنبي تعسفياً قبل نهاية عقده بسنتين، نظراً لتراجع مستواه الفني وجهة نظر المدير الفني. لم يدفع النادي المستحقات المتبقية ورفض منعه من التدريبات. لجأ اللاعب فوراً إلى غرفة تسوية المنازعات في الفيفا (DRC). أصدرت الغرفة حكماً بإلزام النادي بدفع بقيمة الرواتب المتبقية البالغة 500 ألف دولار مضافاً إليها فوائد تأخير بنسبة 5% سنوياً، مع حرمان النادي من القيد لفترتي انتقال متتاليتين بسبب مخالفة قواعد الإنهاء دون سبب مشروع خلال الفترة المحمية.

5. تسوية المنازعات الرياضية واللجوء إلى المحاكم المحلية والدولية

تخضع منازعات العقود الرياضية للأجانب في الدوري المصري لمسار إجرائي فريد يختلف عن المنازعات المدنية التقليدية. فبموجب قانون الرياضة المصري رقم 71 لسنة 2017، يتم إنشاء "مركز التسوية والتحكيم الرياضي المصري" (CSRC) ليكون الجهة المختصة بفض المنازعات الرياضية بالطرق الودية والتحكيمية، بدلاً من اللجوء المباشر للقضاء العادي الذي ترفضه اللوائح الدولية (فيفا) وتعتبره تدخلاً حكومياً يعرض الكرة المصرية لعقوبات الإيقاف الدولي.

عند حدوث نزاع بين اللاعب الأجنبي والنادي (مثل المطالبة بمستحقات متأخرة، أو تعويض عن فسخ تعسفي)، يكون المسار القانوني الصحيح كالتالي:

  1. تقديم شكوى أولية أمام لجنة شئون اللاعبين بالاتحاد المصري لكرة القدم للفحص ومحاولة التسوية الودية.
  2. صدور قرار لجنة شئون اللاعبين، والذي يمكن التظلم منه أمام لجنة التظلمات بالاتحاد المصري.
  3. في المنازعات ذات البعد الدولي (اللاعب أجنبي والنادي مصري)، يمتلك الطرفان الحق في اللجوء المباشر إلى غرفة تسوية المنازعات (DRC) بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أو محكمة التحكيم الرياضي الدولي (CAS) في لوزان بسويسرا.
  4. تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة عن الفيفا أو الـ CAS بواسطة الاتحاد المصري لكرة القدم الذي يملك صلاحية خصم النقاط أو إيقاف القيد ضد الأندية الممتنعة عن السداد.
💡

قاعدة حظر اللجوء للقضاء العادي: توقيع اللاعب على عقد احتراف يتضمن شرط التحكيم الرياضي يلزم التوقيع على إقرار بعدم اللجوء للمحاكم المدنية أو الإدارية المصرية. أي لجوء للقضاء العادي يُمثل مخالفة صارخة للوائح الفيفا واللائحة الأساسية لاتحاد الكرة، وقد تعرض النادي واللاعب لعقوبات تأديبية صارمة من الاتحاد الدولي.

تتسم إجراءات التقاضي أمام الفيفا أو محكمة الـ CAS بالحاجة إلى محامين رياضيين متخصصين (Sports Lawyers) يتقنون اللغات الأجنبية والإلمام التام بالفقه القانوني الرياضي الدولي، حيث تُقدم المستندات إلكترونياً عبر منصة الفيفا القانونية (Legal Portal)، وتخضع المهل الزمنية للطعن لضوابط دقيقة (أحياناً لا تزيد مهلة الاستئناف عن 10 أيام من تاريخ استلام الحيثيات).

مثال عملي: تخلف نادي الاتحاد السكندري عن سداد مستحقات مهاجمه الأجنبي لمدة 4 أشهر. تقدم محامي اللاعب بشكوى رسمية إلى غرفة تسوية المنازعات بالفيفا. لم يرد النادي في المهل المحددة (45 يوماً)، مما أدى إلى إصدار حكم غيابي بإلزام النادي بالدفع الفوري مع غرامة تأخير. عندما تجاهل النادي الحكم، تلقى الاتحاد المصري خطاباً رسمياً من الفيفا بضرورة إيقاف قيد النادي (Registration Ban) لمدة ثلاث فترات قيد متتالية، حتى قام النادي بسداد كامل المديونية وإرفاق مخالصة مالية معتمدة عبر نظام الفيفا لرفع الإيقاف.

6. الهجرة، تصاريح العمل، وقوانين إقامة اللاعبين الأجانب في مصر

لا تنتهي الآثار القانونية لعقد احتراف اللاعب الأجنبي عند حدود الملاعب والمستطيل الأخضر وغرف صفقة اللاعبين، بل تمتد لتنظمها قوانين الدولة المصرية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب وعملهم في البلاد. ويخضع اللاعب الأجنبي لأحكام قانون دخول وإقامة الأجانب بجمهورية مصر العربية رقم 89 لسنة 1960 وتعديلاته، فضلاً عن قوانين العمل المنظمة لعمل الأجانب ونسبهم المقررة.

يتعين على النادي فور توقيع العقد رسمياً استخراج تأشيرة دخول للبلاد بغرض العمل ( وليست سياحة) بناءً على خطاب رسمي موجه من النادي إلى وزارة الشباب والرياضة، والتي تقوم بدورها بمخاطبة مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية ووزارة القوى العاملة. يحصل اللاعب بموجب ذلك على "بطاقة إقامة لاعبي كرة القدم المحترفين" التي تتماشى مدتها مع مدة عقد الاحتراف المبرم (سنة، سنتان، أو ثلاث سنوات)، شريطة اجتياز الفحوصات الطبية الرسمية وخلوه من الأمراض المعدية في المستشفيات الحكومية المعتمدة.

💡

المسؤولية القانونية للكفيل (النادي): يُعتبر النادي الرياضي في القانون المصري هو "الكفيل" والمسؤول قانونياً ومادياً عن اللاعب الأجنبي وأفراد أسرته طوال مدة تعاقده، ويشمل ذلك تحمل تكاليف ترحيل جثمان اللاعب في الحالات الإنسانية الطارئة أو ترحيله عند انتهاء التعاقد وفقاً للوائح الإقامة.

يترتب على هذه الإقامة القانونية تمتع اللاعب بحقوق مدنية محددة داخل مصر، مثل فتح الحسابات البنكية بالعملات الأجنبية والمحلية، واستخراج رخصة القيادة المصرية المؤقتة، وتلقي الرعاية الطبية في المراكز المعتمدة. وفي المقابل، يلتزم اللاعب باحترام القوانين المصرية وعدم الانخراط في أي أنشطة سياسية أو تجارية مخالفة لشروط تصريح العمل الرياضي الصادر له، حيث يمنحه القانون حق ممارسة النشاط الرياضي فقط لصالح النادي المتعاقد معه أو الأندية الأخرى التي يُعَد منتقلاً إليها قانوناً.

مثال عملي: تعاقد نادي المصري البورسعيدي مع مدافع أجنبي وأهملت الإدارية الإدارية بالنادي استخراج تصريح العمل وتجديد الإقامة في المواعيد القانونية. خلال حملة أمنية تفتيشية لمصلحة الجوازات، تبين انتهاء إقامة اللاعب وتخلفه عن التجديد لمدة 3 أشهر. ترتب على ذلك توقيع غرامات مالية باهظة على اللاعب والنادي، وتعرض اللاعب لتوقف مؤقت في حركته وسفره مع الفريق للمباريات الإفريقية الخارجية لعدم قانونية وضعه في منافذ الحدود والمطارات المصرية، مما أضر بالفريق فنياً ونفسياً.

خاتمة

تُعد العقود الرياضية واحتراف اللاعبين الأجانب في الدوري المصري منظومة قانونية واقتصادية بالغة التعقيد، تتشابك فيها نصوص قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017، وقوانين العمل والضرائب والهجرة المصرية، مع اللوائح الصارمة للاتحادين المصري والدولي لكرة القدم (الفيفا). إن صياغة هذه العقود بمهنية رصينة، وإدارتها بوعي قانوني ومحاسبي دقيق، يمثلان الدرع الواقي للأندية ضد المخاطر المالية والنزاعات القضائية المكلفة التي قد تفضي إلى غرامات فلكية أو عقوبات رياضية قاسية كمنع القيد وخصم النقاط. ومن هذا المنطلق، لم يعد دور الإدارات القانونية في الأندية المصرية ترفاً إدارياً، بل أصبح ركيزة جوهرية لاستدامة نجاح المنظومة الرياضية وحماية الاستثمارات الضخمة المخصصة لصناعة كرة القدم في مصر.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

❓ ما هي القوانين الأساسية التي تحكم عقود اللاعبين الأجانب في الدوري المصري؟

تخضع العقود لـقانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017، وقانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وقانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، بالإضافة إلى لوائح الاتحاد المصري لكرة القدم واللوائح الدولية الصادرة عن الاتحاد الدولي (فيفا).

❓ هل يحق للاعب الأجنبي فسخ عقده من تلقاء نفسه إذا تأخر النادي في دفع رواتبه؟

نعم، وفقاً للوائح الفيفا وقواعد القانون المدني المصري، يحق للاعب الفسخ لسبب مشروع (Just Cause) إذا لم يتقاضَ أجره لمدة تتجاوز شهرين متتاليين، شريطة توجيه إنذار كتابي مسبق للنادي بمهلة لا تقل عن 15 يوماً لسداد المستحقات.

❓ ما هو دور مصلحة الضرائب المصرية في عقود اللاعبين الأجانب؟

تعتبر مصلحة الضرائب شريكاً أساسياً؛ حيث يخضع اللاعب الأجنبي المقيم لضريبة الدخل التصاعدية التي تصل إلى 27.5%، ويلتزم النادي الرياضي بخصم الضرائب من منبعها وتوريدها للمصلحة، مع تقديم شهادة براءة ذمة ضريبية لإتمام التحويلات المالية للخارج.

❓ أين تُرفع المنازعات القانونية بين اللاعب الأجنبي والنادي المصري؟

تُرفع المنازعات أولاً أمام لجنة شئون اللاعبين باتحاد الكرة المصري أو مركز التسوية والتحكيم الرياضي المصري، وفي حال العقود ذات الطابع الدولي، تُرفع أمام غرفة تسوية المنازعات (DRC) بالفيفا أو محكمة التحكيم الرياضي الدولي (CAS)، مع الحظر التام للجوء للقضاء العادي.

🚀 جرّب منصة المحامي الرقمية مجاناً