يُمثِّل برنامج الدعم النقدي المشروط وغير المشروط "تكافل وكرامة" أحد أهم ركائز منظومة الحماية الاجتماعية الحديثة في جمهورية مصر العربية. وقد تحوَّل هذا البرنامج من مجرد قرارات وزارية ومبادرات حكومية إلى إطار تشريعي ملزم مع صدور **القانون رقم 18 لسنة 2024 بشأن تنظيم الدعم النقدي (تكافل وكرامة)**، والمدعوم بالمادة (17) من الدستور المصري لسنة 2014 التي تكفل لكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي. يهدف هذا المقال القانوني الشامل إلى تقديم دليل عملي وحقوقي مفصَّل يستعرض الشروط القانونية المنظمة للصرف، وموانع الاستحقاق، والإجراءات الرسمية للتقديم، وصولاً إلى مسارات التظلم الإداري والطعن القضائي أمام مجلس الدولة في حال الرفض أو الإيقاف.
أولاً: الإطار التشريعي والقانوني لبرنامج "تكافل وكرامة" في التشريع المصري
ارتكزت مظلة الحماية الاجتماعية في مصر لعقود طويلة على أحكام **قانون الضمان الاجتماعي رقم 137 لسنة 2010**، إلا أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتزامات الدولة ببرامج الإصلاح الهيكلي استوجبت إيجاد آلية أكثر استهدافاً ومرونة للطبقات الأكثر احتياجاً. وبناءً على ذلك، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2283 لسنة 2014 بإنشاء برنامج الدعم النقدي المشروط "تكافل" وغير المشروط "كرامة"، والذي ظل يعمل تحت مظلة قرارات وزارية متتابعة صادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي، حتى توّج المشرع المصري هذه التجربة بإصدار **القانون رقم 18 لسنة 2024** ليكون التشريع الموحد والمُنظِّم للحق في الدعم النقدي.
يتكامل هذا التشريع الجديد مع أحكام **قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019**، حيث يُشترط لصرف دعم "تكافل وكرامة" عدم الخضوع لمظلة التأمين الاجتماعي الإجباري بأجر يتجاوز حد الكفاية، أو الحصول على معاش تأميني يتجاوز القيمة المقررة لدعم الضمان الاجتماعي. كما يتقاطع القانون بشكل مباشر مع **القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة**، والذي يمنح ذوي الهمم حق الجمع بين المعاشات وفق ضوابط محددة، ومع **قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والتعديلات الواردة عليه بالقانون رقم 126 لسنة 2008** لضمان استحقاق الأطفال الأيتام ومجهولي النسب للدعم.
معلومة قانونية جوهرية: نصت المادة (17) من الدستور المصري لسنة 2014 على أن: "تكفل الدولة توفير خدمات التأمين الاجتماعي، ولكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي، بما يضمن له حياة كريمة، إذا لم يكن قادراً على إعالة نفسه وأسرته، وفي حالات العجز عن العمل والشيخوخة والبطالة". وبالتالي، فإن استحقاق معاش تكافل وكرامة هو حق مكفول بنص دستوري وقانوني وليس مجرد منحة استثنائية قابلة للإلغاء التأطي.
مثال عملي توضيحي:
المواطن "مصطفى"، المقيم بحي إمبابة بمحافظة الجيزة، بلغ سن الخامسة والستين وليس له أي اشتراك تأميني سابق في الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ولا يستحق معاشاً تقاعدياً. وفقاً للمادة (17) من الدستور وأحكام القانون رقم 18 لسنة 2024، يحق لمصطفى التقدم بطلب للحصول على برنامج "كرامة" باعتباره مواطناً غير خاضع لنظام التأمين الاجتماعي وبلغ سن الشيخوخة دون وجود مصدر دخل ثابت.
ثانياً: الشروط القانونية والموضوعية للحصول على برنامج "تكافل" (الدعم المشروط)
يُعد برنامج "تكافل" استحقاقاً أُسرياً مشروطاً، يستهدف الأسرة المكونة من زوج وزوجة (أو يعولها أحد الوالدين) ولديهما أبناء حديثو الولادة أو في مراحل التعليم المختلفة حتى سن 18 عاماً. ويستند الاستحقاق القانوني لبرنامج تكافل إلى معايير الاستهداف الاستحقاقي (PMT - Proxy Means Test) لتقييم درجة فقر الأسرة عبر الاستمارة الميدانية للوحدة الاجتماعية.
تتمثل الشروط القانونية الإلزامية للاستحقاق في الآتي:
- وجود أبناء في الأسرة: أن تكون الأسرة المتقدمة لديه أبناء من سن الميلاد وحتى 18 عاماً، بشرط أن يكون الأبناء من سن 6 إلى 18 عاماً مقيدين بالمدارس بمراحل التعليم المختلفة (ابتدائي، إعدادي، ثانوي).
- الالتزام بالشرط التعليمي: التزام الأطفال بالشورط التعليمية المتمثلة في حضور لا يقل عن **80%** من أيام الدراسة الفعلية خلال العام الدراسي. ويتم مراجعة هذه النسبة دورياً بالتنسيق بين وزارتي التضامن الاجتماعي والتربية والتعليم والتعليم الفني.
- الالتزام بالشرط الصحي: بالنسبة للأطفال من سن الميلاد حتى 6 سنوات، وللأمات، يُشترط متابعة الرعاية الصحية الأوليّة بمعدل لا يقل عن **3 زيارات سنوياً** للوحدة الصحية أو المركز الطبي الحكومي، لمتابعة كارت النمو، والتطعميات الأساسية، والتعرض لبرامج التوعية الصحية والأسرية.
- عدم الخضوع لمظلة التأمين الاجتماعي الربحية: ألا يكون الزوج أو الزوجة يعمل في القطاع الحكومي أو القطاع العام أو القطاع الخاص المؤمن عليه فيه بأجر تأميني يتجاوز الحدود التي تمنع الاستحقاق، أو يكون يتقاضى معاشاً تأمينياً يتجاوز قيمة الدعم المستحق.
- اجتياز درجة الفقر الاستهدافي: أن تسفر المعادلة الحسابية للفقر (التي تحسب بناءً على ممتلكات الأسرة، حالة السكن، الدخل، ونفقات المعيشة) عن حصول الأسرة على درجة دون مستوى خط الفقر المحدد معتمدين على بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
تنبيه قانوني هام: في حالة انقطاع أحد الأبناء عن المدرسة أو هبوط نسبة حضوره عن 80% بدون عذر طبي أو قهري تقبله الإدارة التعليمية، يتم خصم جزء من المساعدة المالية المخصصة للطفل، وفي حال استمرار الخلل لعام دراسي كامل، يتم قُطع الدعم المالي المخصص لتكافل عن هذا الطفل مع بقاء باقي الأسرة شريطة معالجة سبب التسرب.
مثال عملي من الواقع المصري:
أسرة "عماد" المقيمة بمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، تتكون من الزوج (عامل يومية بالزراعة غير مؤمن عليه)، والزوجة (ربة منزل)، وثلاثة أطفال في المراحل (الابتدائية والإعدادية والثانوية). قدمت الأسرة ما يفيد قيد الأطفال الثلاثة بمدارس حكومية رسمية وشهادة حضور منظمة بنسبة 90%. كما أثبتت الزوجة متابعة الحمل والطفل الأصغر في الوحدة الصحية بالقرية. بناءً على هذه المعطيات واجتياز معادلة الفقر، تستحق الأسرة المعاش المشروط لبرنامج "تكافل" بصفة منتظمة.
ثالثاً: الشروط القانونية والموضوعية للحصول على برنامج "كرامة" (الدعم غير المشروط)
برنامج "كرامة" هو دعم نقدي استحقاقي فردي، غير مشروط بشروط تعليمية أو صحية، يُمنح للأفراد الأشد احتياجاً غير القادرين على العمل أو العاجزين عنه بنسب محددة قانوناً، أو الذين أفقدهم السن أو الظرف الاجتماعي القدرة على التكسب.
تتوزع الفئات المستحقة لمعاش "كرامة" وفقاً للقانون رقم 18 لسنة 2024 وقرارات وزارة التضامن الاجتماعي على أربع فئات رئيسية:
- كبار السن (الشيخوخة): كل مواطن بلغ سن **الخامسة والستين (65 عاماً)** فما فوق، وليس لديه دخل ثابت أو معاش تأميني يتجاوز قيمة المعاش المستحق من "كرامة".
- ذوو الإعاقة والأمراض المزمنة: كل شخص لديه إعاقة بدنية، أو ذهنية، أو بصرية، أو سمعية، أو مرض مزمن مستعصٍ يمنعه عن العمل أو يقلل قدرته عليه بنسبة لا تقل عن **50%**، ويُثبت ذلك بموجب كشف طبي مميكن صادر من **المجالس الطبية المتخصصة** التابعة لوزارة الصحة والسكان.
- الأيتام: الأطفال الذين توفي والداهما، أو توفي أبوهما وتزوجت الأم، أو أطفال الأمهات المطلقات اللاتي تزوجن ولا يوجد من يعولهم، أو الأيتام دور الرعاية الذين بلغوا سن الخروج ولم يجدوا مأوى أو مصدر دخل.
- النساء غير المعيلات: الأرامل، والمطلقات، والمهجورات بشرط إثبات الهجر بحكم قضائي أو محضر رسمي، والنساء اللاتي بلغت أسرتهن سن الـ 50 عاماً دون زواج أو عمل، بشرط عدم وجود عائل قانوني ملزم بالإنفاق عليهن بحكم القانون (كالابن الميسور أو الزوج).
نقطة حاسمة في إثبات العجز: لا تُقبل الشهادات الطبية الصادرة من المستشفيات الحكومية العادية أو الأطباء الخاصين لإثبات شرط العجز في معاش "كرامة". المرجع القانوني الوحيد المعتمد هو **التقرير الطبي المميكن الصادر عن إدارة المجالس الطبية المتخصصة** بناءً على الحجز الإلكتروني عبر الموقع الرسمي للوزارة.
مثال عملي توضيحي:
السيدة "زينب" (48 عاماً)، مقيمة بقرية شبين القناطر بمحافظة القليوبية، مطلقة وليس لديها أبناء، وتعاني من إعاقة حركية بالطرف السفلي الأيسر ناتجة عن شلل أطفال قديم. قامت زينب بالحجز على موقع المجالس الطبية المتخصصة، وتوجهت للمجلس الطبي بمستشفى شبين القناطر العام، وحصلت على تقرير طبي رسمي يُثبت نسبة عجز 60% وعدم قدرتها على أداء الأعمال البدنية الإجهادية. بالتالي، تتوافر في حقها كافة الشروط الاستحقاقية لمعاش "كرامة" كأنثى مطلقة ومن ذوي الإعاقة.
رابعاً: موانع الصرف والاستبعاد القانوني من المعاش (حالات حظر الاستحقاق)
حدد التشريع المصري والقرارات الوزارية الشارحة قائمة حصرية وحازمة للموانع التي يؤدي توافر أي منها إلى رفض الطلب مقدمًا أو إيقاف الصرف فوراً وشطب المستفيد من قواعد البيانات. وتهدف هذه الموانع إلى ضمان وصول المال العام للدعم إلى الأسر الواقعة تحت خط الفقر الفعلي دون غيرها.
تتمثل موانع الاستحقاق والاستبعاد القانوني فيما يلي:
- الملكية الزراعية: ملكية أرض زراعية بمساحة **نصف فدان (12 قيراطاً) فأكثر**، أو إيجار أرض زراعية بمساحة **فدان فأكثر**.
- الملكية العقارية: ملكية عقار إضافي أو أكثر بخلاف السكن الشخصي المباشر للأسرة، أو ملكية محل تجاري مسجل أو غير مسجل، أو ملكية مبانٍ معدة للاستثمار أو التأجير.
- ملكية وسائط النقل والآلات: ملكية سيارة ملاكي أو نقل أو أجر أو جرار زراعي، أو ملكية مركب صيد آلي، أو توك توك أو دراجة نارية حديثة موديل أحدث من الموديلات المسموح بها في القرار الوزاري (عادة الموديلات التي تفوق سنتين إلى 5 سنوات من تاريخ التقديم).
- الاشتراك التأميني والعمل القطاعي: العمل في الجهاز الإداري للدولة، أو القطاع العام، أو قطاع الأعمال العام، أو القطاع الخاص بتأمين منتظم بأجر تأميني يتجاوز الحدود المقررة للفقر، أو تقاضي معاش تأميني حكومي أو نقابي يتجاوز الحد الأدنى المقرر لدعم كرامة.
- العمل في الخارج: السفر للعمل خارج جمهورية مصر العربية للزوج أو الزوجة، أو تواجد رب الأسرة خارج البلاد وقت التقديم بهدف العمل.
- الملكية الحيوية والتجارية: حيازة رؤوس ماشية للتجارة بعدد **3 رؤوس فأكثر**، أو إدار مشروع تجاري أو صناعي حاصل على ترخيص أو مقيد بالسجل التجاري والبطاقة الضريبية.
- مصروفات التعليم المرتفعة: إلحاق الأبناء بمدارس خاصة أو دولية أو لغات بتكاليف سنوية تتجاوز **2000 جنيه مصري للطفل الواحد سنوياً**.
- الحصول على دعم نقدي آخر: تقاضي الأسرة أو الفرد لدعم نقدي منتظم من جمعيات أهلية أو مؤسسات خيرية بمبالغ تفوق الحد الأدنى للمعاش الاجتماعي، أو الحصول على معاش ضماني آخر دون وجه حق.
القواعد الجنائية والمسئولية القانونية: تنص المادة (28) من القانون رقم 18 لسنة 2024 على عقوبات رادعة تشمل الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين، لكل من أدلى ببيانات غير صحيحة أو تزوير في أوراق رسمية للحصول على دعم "تكافل وكرامة" دون وجه حق، مع إلزام المحكوم عليه برد كافة المبالغ التي تحصل عليها بغير حق مضاعفة.
مثال عملي على موانع الصرف:
تقدم المواطن "حسام" بطلب للحصول على معاش "تكافل" لأسرته. وأثناء إجراء البحث الميداني والربط الإلكتروني بين قاعدة بيانات وزارة التضامن الاجتماعي والإدارة العامة للمرور وهيئة التأمينات الاجتماعية، تبين أن حسام يمتلك سيارة نقل خفيف (موديل 2018) يعمل عليها، ومسجلة باسمه في المرور. تم رفض الطلب فوراً بناءً على استيفاء مانع من موانع الصرف المتمثل في "ملكية سيارة نقل"، حيث تُعد السيارة أصلًا رأسمالياً ينفي وصف الفقر المتقع.
خامساً: الإجراءات الميدانية والمستندات المطلوبة للتقديم خطوة بخطوة
أرست وزارة التضامن الاجتماعي منظومة إجرائية محددة تنطلق من الوحدات الاجتماعية الفرعية في القرى والأحياء. ولا تُفرض أي رسوم مالية أو إدارية على تقديم طلبات الاستحقاق، إذ يُعد التقديم **مجانيًا بالكامل** وفقاً لأحكام القانون.
أولاً: الملف المستندي المطلوب (الأوراق الرسمية)
يجب على المتقدم تحضير ملف يتضمن المستندات التالية (أصل للاطلاع + صور طبق الأصل):
- صورة بطاقة الرقم القومي سارية المفعول لرب الأسرة والزوجة، مدون بها العنوان الحالي المماثل لمحل الإقامة الفعلي.
- صور شهادات ميلاد مميكنة (كمبيوتر) لجميع الأبناء دون سن 18 عاماً.
- صورة وثيقة الزواج الرسمية، أو وثيقة الطلاق للمطلقة، أو شهادة الوفاة للزوج/الزوجة في حالة الأرامل.
- إقرار القيد المدرسي للأبناء من سن 6 إلى 18 سنة من المدارس المقيدين بها، موضحاً به القيد المباشر للعام الدراسي الحالي.
- صورة بطاقة التموين الذكية مدون عليها اسم مكتب التموين (إن وجدت).
- بالنسبة لمرضى العجز والإعاقة: كارت الخدمات المتكاملة أو التقرير الطبي المميكن الصادر من المجالس الطبية المتخصصة.
- بالنسبة لأبناء السجناء: شهادة رسمية من مصلحة السجون تثبت مدة سجن العائل (إذا كانت المدة لا تقل عن سنة).
- صورة من إقرار عدم وجود ملكية زراعية أو عقارية (يُحرر داخل الوحدة الاجتماعية).
ثانياً: الخطوات الإجرائية للتقديم (المسار الميداني)
- التوجه للوحدة الاجتماعية: يتوجه المواطن أو رب الأسرة إلى الوحدة الاجتماعية التابع لها محل سكنه المدون ببطاقة الرقم القومي.
- تسليم الملف وفحصه: يقوم أخصائي التضامن الاجتماعي بالوحدة براجعة الملف المستندي ومطابقة الصور بالأصول.
- ملء استمارة البحث الميداني (الاستمارة الديموجرافية): يتم استيفاء استمارة البحث الاجتماعي الميداني وتسجيل كافة بيانات الأسرة (حالة السكن، أدوات الأجهزة المنزلية، طبيعة العمل، الحالة الصحية).
- إدخال البيانات على المنظومة الإلكترونية: يُدخل الأخصائي البيانات على برنامج الشبكة القومية للحماية الاجتماعية للربط الآلي مع باقي الوزارات (العدل، المرور، التأمينات، التربية والتعليم، الزراعة، الكهرباء).
- مرحلة التقييم الآلي (PMT): تقوم المنظومة المركزية بمعالجة البيانات حسابياً لإصدار درجة الفقر الاستهدافي ورقم القبول أو الرفض المبدئي.
نصيحة عمل قاطعة: احرص دائماً على الحصول على **وصل استلام ورقي أو رقم طلب مجاني (رقم المعاملة)** مدون عليه تاريخ تقديم الملف وتوقيع أخصائي الوحدة الاجتماعية. هذا الرقم هو سندك القانوني الوحيد لمتابعة موقف الطلب وحساب المهل القانونية والتظلم في حالة التأخر.
جدول زمني ومؤشرات الإجراءات:
استناداً لللوائح التنفيذية، يستغرق البت في طلب الاستحقاق مدة تتراوح بين **30 إلى 60 يوماً** من تاريخ استيفاء المستندات والبحث الميداني، وتُرسل النتيجة عبر رسالة نصية (SMS) على رقم الهاتف المسجل بالطلب أو من خلال الاستعلام الإلكتروني.
سادساً: المسار القانوني للتظلم عند الرفض أو إيقاف المعاش (من الإداري إلى القضائي)
تمنح التشريعات المصرية المواطن الحق الكامل في الطعن والتظلم من القرارات الإدارية الصادرة برفض طلب الاستحقاق أو إيقاف الفيزا (كارت ميزة) بعد صدورها. وينقسم هذا المسار إلى مرحلتين قانونيتين إلمام المواطن بهما يضمن عدم سقوط حقه بالتقادم.
المرحلة الأولى: التظلم الإداري (التظلم الولائي والرياسي)
إذا أظهرت المنظومة حالة الطلب (مرفوض) أو (موقوف)، أتاح القانون للمواطن حق تقديم تظلم إداري خلال **60 يوماً** من تاريخ علمه بالقرار. ويتم ذلك عبر أحد المسارات التالية:
- البوابة الإلكترونية لبرنامج تكافل وكرامة: الدخول على موقع وزارة التضامن الاجتماعي الرسمي، واستخدام الرقم القومي لإظهار سبب الرفض (مثلاً: ملكية سيارة، وجود تأمين مرتفع)، ثم الضغط على "تقديم تظلم" وتدوين الأسباب المناهضة لسبب الرفض.
- الخط الساخن للوزارة (15283): تسجيل التظلم الهاتفي والحصول على رقم بلاغ رسمي لمتابعة الإجراءات.
- التظلم الورقي بالوحدة والإدارة الاجتماعية: تقديم طلب تظلم مكتوب موجه إلى رئيس "اللجنة العليا للتظلمات" بالإدارة الاجتماعية التابع لها المواطن، مرفقاً به المستندات النافية لسبب الرفض (مثل: شهادة سلبية من المرور تفيد عدم ملكية سيارة، أو شهادة برينت تأميني يفيد عدم الخضوع للتأمين).
كيفية تصحيح البيانات الميدانية الخاطئة: في كثير من الحالات، يكون الرفض ناتجاً عن تشابه أسماء في قاعدة بيانات المرور أو الزراعة. هنا يتوجب على المتظلم استخراج "شهادة تصحيح بيانات" أو "شهادة سلبية" من الجهة المختصة (مكتب المرور، أو الجمعية الزراعية، أو الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي) وإرفاقها بأصل التظلم الإداري.
المرحلة الثانية: الطعن القضائي أمام مجلس الدولة (محكمة القضاء الإداري)
إذا تم رفض التظلم الإداري أو انقضت مهلة **60 يوماً** من تاريخ تقديمه دون رد من الإدارة (ويُعتبر السكوت بمثابة قرار ضمني بالرفض)، يحق للمواطن اللجوء إلى القضاء الإداري وفقاً لـ **قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972**.
- رفع الدعوى: يُقيم المواطن (بواسطة محامٍ مقيد بدرجة استئناف على الأقل) دعوى إلغاء القرار الإداري السلبي بالرفض أو الإيقاف أمام **محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والثرورة البشرية/الحماية الاجتماعية)** التابعة للمحافظة.
- الميعاد القانوني لإقامة الدعوى: يجب إقامة الدعوى خلال **60 يوماً** من تاريخ إبلاغ المواطن برفض التظلم الإداري صراحة، أو من تاريخ فوات الـ 60 يوماً المخصصة لبت الإدارة في التظلم الضمني.
- الأسانيد القانونية في الدعوى: يستند المحامي إلى المادة (17) من الدستور، وأحكام القانون رقم 18 لسنة 2024، مع تقديم الأوراق النافية لأسباب الرفض، ومطالبة المحكمة بإلغاء القرار الإداري الصادر عن وزارة التضامن الاجتماعي مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها صرف المعاش المستحق بكتلة رجعية من تاريخ التقديم الأول.
مثال عملي لمسار تظلم ناجح:
الأرملة "عزيزة" من محافظة سوهاج، تم إيقاف كارت الصرف الخاص بها لبرنامج "تكافل" بحجة "وجود اشتراك تأميني للزوج المتوفى يدر دخل مرتفع". توجهت عزيزة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي واستخرجت "برينت تأميني" حديثاً يثبت أن معاش زوجها المتوفى لا يتجاوز 400 جنيه مصري مقسمة على 4 ورثة (أي أن نصيبها 100 جنيه فقط). تقدمت بتظلم ورقي مرفقاً بالشهادة التأمينية لإدارة التضامن بسوهاج. وبعد إعادة المراجعة من قبل لجنة التظلمات المركزية، تم قبول التظلم، وتعديل الحالة على السيستم إلى "مقبول"، وأُعيد أداء المعاش مع صرف الفروق المترتبة عن أشهر الإيقاف.
سابعاً: تحديث البيانات الدوري والالتزامات المستمرة للمستفيدين
إن استمرار صرف معاش "تكافل وكرامة" مرهون بالتحقق الدائم من استمرار توافر شروط الاستحقاق وموجباته. ولا يعتبر قرار منح الدعم قراراً أبدياً، بل هو حق يدور وجوداً وعدماً مع شروطه القانونية.
تفرض التشريعات واللوائح على المستفيدين التزامات جوهرية لضمان عدم إيقاف الصرف:
- التحديث الدوري للبيانات: التزام رب الأسرة بإبلاغ الوحدة الاجتماعية بأي تغيير طارئ على الحالة الاجتماعية أو الاقتصادية خلال **30 يوماً** من تاريخ حدوثه (مثل: زواج الأبناء، وفاة أحد الأفراد، سفر أحد أفراد الأسرة، التعيين في وظيفة، تغيير محل الإقامة).
- التحديث الميداني كل 3 سنوات: تُجري وزارة التضامن الاجتماعي زيارات إعادة بحث ميداني شاملة لكافة الأسر المستفيدة كل 3 سنوات كحد أقصى لتحديث درجات الاستهداف التنموي وتعديل الاستمارات الديموجرافية.
- متابعة اشتراطات تكافل: تقديم شهادات انتظام الحضور المدرسي للأبناء مع بداية كل فصل دراسي، واستخراج كارت المتابعة الصحية للأطفال الرضع والأمهات الحوامل والتأكد من ختمه من الوحدة الصحية.
تنبيه لتفادي توقف البطاقة الذكية: عند تغيير بطاقة الرقم القومي من منتهية إلى سارية، أو تغيير الحالة الاجتماعية فيها، يجب فوراً تسليم صورة البطاقة الجديدة للوحدة الاجتماعية لربطها بالحساب المميكن. إن عدم تطابق بيانات البطاقة مع بيانات كارت الصرف يؤدي تلقائياً إلى تجم