تصدرت "بطاقة الرقم القومي المصرية" محركات البحث في مصر بالتزامن مع اهتمام المواطنين بمعرفة ضوابط التجديد وغرامات التأخير وشروط استخراج البطاقة. وتكتسب هذه القواعد أهمية بالغة للمواطنين والمحامين على حد سواء، نظراً لارتباطها المباشر بإنجاز التوكيلات والمعاملات القضائية والإدارية، وتجنب العقوبات المالية المقررة قانوناً عند التأخير.
تصدرت بطاقة الرقم القومي محركات البحث والمنصات الإخبارية في مصر بصورة ملحوظة، مدفوعة باهتمام ملايين المواطنين بالتعرف على المستجدات التنظيمية والضوابط القانونية الحاكمة لإصدارها وتجديدها. ويعكس هذا الاهتمام المتزايد وعياً جمعياً متنامياً بالقيمة المحورية لهذه الوثيقة الرسمية، التي لا تقتصر وظيفتها على إثبات الهوية الشخصية فحسب، بل تمثل حجر الزاوية في تسيير الحياة اليومية وقضاء المصالح الإدارية والمالية. وقد أسهم التوسع في تفعيل منظومات الرقمنة الحكومية وربط الخدمات العامة ببيانات السجل المدني في جعل تحديث البطاقة التزاماً ملحاً لتفادي تجميد الخدمات أو تعطيل المعاملات الرسمية.
تتزامن هذه التحركات المجتمعية مع جهود حثيثة تبذلها وزارة الداخلية من خلال قطاع الأحوال المدنية لتطوير البنية التحتية وتيسير آليات استخراج وتجديد الوثائق الثبوتية. وشملت هذه الإجراءات إطلاق القوافل المتنقلة بالمحافظات والمراكز النموذجية في المجمعات التجارية، بالإضافة إلى إتاحة الخدمات الإلكترونية عبر البوابة الرسمية، وتوفير استمارات متباينة السرعة لتلبية الاحتياجات الطارئة للمواطنين. ويأتي هذا التنوع الإجرائي بهدف تخفيف العبء عن المقار التقليدية، واستيعاب الكثافات السكانية المتزايدة، وضمان حصول كل مواطن على هويته الرقمية بيسر وسلاسة.
يتصل هذا الملف بشكل وثيق باهتمامات الجماعة القانونية في مصر، حيث تمثل بطاقة الرقم القومي السارية شرطاً جوهرياً لصحة الخصومة وإثبات الشخصية أمام الهيئات القضائية ومكاتب التوثيق. إن أي تراخٍ في تجديد البطاقة أو تحديث بياناتها المهنية والاجتماعية يلقي بظلال سلبية مباشرة على سير الدعاوى القضائية، وتوثيق المحررات، وصياغة العقود. ومن هنا، يتابع المحامون والقانونيون بدقة بالغة كل تحديث تشريعي أو تنفيذي يطرأ على منظومة الأحوال المدنية، نظراً لانعكاساته المباشرة على أداء واجباتهم المهنية وحماية مصالح موكليهم.
يستند النظام القانوني لبطاقة الرقم القومي في مصر إلى أحكام القانون رقم 143 لسنة 1994 بشأن الأحوال المدنية وتعديلاته ولائحته التنفيذية. يحدد هذا القانون القواعد الموضوعية والإجرائية المنظمة لإنشاء السجلات، وضوابط قيد الوقائع الحيوية كالميلاد والزواج والطلاق والوفاة، فضلاً عن إلزام المواطنين بإصدار واستبدال وتجديد بطاقات إثبات الشخصية ضمن مواعيد محددة. ويقرر التشريع أن بطاقة الرقم القومي هي الحجة الرسمية القاطعة في إثبات شخصية صاحبها وصحة البيانات الواردة بها، ولا يجوز للجهات الحكومية أو غير الحكومية الامتناع عن اعتمادها أو المطالبة بمستندات أخرى طالما كانت سارية ومطابقة للواقع.
شهد هذا الإطار التشريعي نقلة نوعية بصدور القانون رقم 140 لسنة 2022، الذي عدل نص المادة 48 من قانون الأحوال المدنية، ليصبح السن القانوني الإلزامي للتقدم بطلب استخراج بطاقة الرقم القومي 15 عاماً بدلاً من 16 عاماً. وجاء هذا التعديل التشريعي ليتواءم مع نصوص قانون الطفل وقوانين العمل، التي تمنح الناشئين في هذه الفئة العمرية حق التدريب المهني والالتحاق ببعض الأعمال المشروعة، بالإضافة إلى تيسير إجراءات استخراج جوازات السفر وإتمام المراحل التعليمية الرسمية. ويمنح القانون المواطن مهلة قدرها ستة أشهر من تاريخ بلوغه السن القانونية لاستيفاء أوراق استخراج البطاقة دون توقيع غرامات تأخير.
تفرض المادة 53 من ذات القانون واجباً مستمراً على كل صاحب بطاقة بضرورة التقدم بطلب لتحديث بياناته خلال ثلاثة أشهر من تاريخ حدوث أي تغيير يطرأ على حالته، سواء ارتبط ذلك بتغيير محل الإقامة، أو تعديل الحالة الاجتماعية بالزواج أو الطلاق، أو تبديل المسمى الوظيفي والمهنة. كما يحدد القانون مدة صلاحية البطاقة بسبع سنوات من تاريخ إصدارها، لضمان تحديث الصور الشخصية والبيانات بصفة دورية. ويعد عدم الالتزام بهذه المواعيد القانونية مخالفة إدارية تستوجب توقيع الجزاءات المالية المنصوص عليها في المادة 68 من القانون، لحماية دقة المنظومة الإحصائية والمعلوماتية للدولة.
وضع المشرع المصري سلماً متدرجاً للغرامات المالية المطبقة على المخالفات المتعلقة ببطاقة الرقم القومي، تهدف في المقام الأول إلى تعزيز الانضباط الإجرائي وضمان تحديث قواعد البيانات. وتبلغ الغرامة المالية المقررة عند التأخر في استخراج البطاقة لأول مرة بعد بلوغ سن الخامسة عشرة وتجاوز المهلة المقررة مائة جنيه مصري. كما تُفرض الغرامة ذاتها، البالغة مائة جنيه، في حالة التعامل ببطاقة رقم قومي منتهية الصلاحية أمام الجهات والمصالح الرسمية، نظراً لانتفاء الحجية القانونية الكاملة للمحرر المنتهي في إثبات المعاملات المستحدثة.
تتضمن الفئات الأخرى من الغرامات إلزام المواطن بسداد مبلغ خمسين جنيهاً مصرياً في حالات ثلاث رئيسية: الأولى هي التأخر في تجديد بطاقة الرقم القومي بعد انقضاء فترة صلاحيتها المحددة بسبع سنوات، والثانية هي عدم التقدم لتحديث البيانات الشخصية كالمهنة أو محل الإقامة أو الحالة الاجتماعية خلال مدة ثلاثة أشهر من التغيير، والثالثة هي التراخي في استخراج بدل فاقد أو تالف للبطاقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الفقد أو التلف. وتُحصل هذه المبالغ بصفة رسمية عند تقديم استمارة طلب استخراج البطاقة بمقار السجل المدني ومراكز الخدمة.
انطلاقاً من البعد الإنساني ومراعاة للظروف الاستثنائية، قررت وزارة الداخلية إعفاءات واسعة من سداد هذه الغرامات لبعض الفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً. ويشمل هذا الإعفاء كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة بموجب تقديم البطاقة الخدمية أو التقارير الطبية المعتمدة، وكذلك أصحاب الأمراض المزمنة غير القادرين على الحركة، فضلاً عن الأيتام وأسر الشهداء ومستحقي معاشات التكافل والكرامة. وتهدف هذه الاستثناءات القانونية إلى رفع الأعباء المالية عن كاهل الفئات غير القادرة، مع تيسير وصول فرق الأحوال المدنية المتنقلة إليهم في منازلهم والمستشفيات لتسجيل بياناتهم وتجديد وثائقهم دون مشقة.
تحظى سلامة بطاقة الرقم القومي وسريانها بأهمية قصوى في بيئة العمل القضائي والتوثيقي، إذ تمثل الوثيقة الوحيدة المقبولة للتحقق من هوية الأطراف في مصلحة الشهر العقاري والتوثيق. ويحظر القانون على الموثقين تحرير أي توكيل رسمي، سواء كان عاماً في القضايا أو خاصاً بالبيع والإدارة، بموجب بطاقة منتهية الصلاحية أو غير واضحة البيانات. كما يستلزم توثيق العقود الابتدائية والنهائية تسجيل الرقم القومي المكون من أربعة عشر رقماً بدقة، حيث يؤدي أي خطأ أو تزوير أو تراخٍ في التجديد إلى بطلان الإجراءات التوثيقية أو تعليقها لحين استيفاء الشروط القانونية.
يمتد هذا الأثر المباشر إلى ساحات المحاكم ومكاتب السادة المحامين، حيث تشترط الدوائر القضائية ومكاتب سكرتارية الجلسات تقديم بطاقة رقم قومي سارية لإثبات صفة الخصوم، وتسجيل حضور المتهمين أو المدعين بالحق المدني، وقبول صحف الدعاوى والطعون بالنقض والاستئناف. وفي قضايا الأحوال الشخصية والمنازعات المدنية والتجارية، يُعد تطابق بيانات محل الإقامة والمهنة المدونة في البطاقة مع الأوراق القضائية معياراً لسلامة الإعلانات القانونية، وتجنب الدفع ببطلان الإعلان الناتج عن تباين البيانات أو عدم تحديث العنوان الفعلي المقيد في السجلات الرسمية.
كما يرتبط السجل الجنائي وإجراءات تنفيذ الأحكام اتصالاً وثيقاً ببيانات الرقم القومي، حيث يساهم التدقيق الرقمي في منع ظاهرة تشابه الأسماء التي طالما شكلت تحدياً إجرائياً معقداً للمتقاضين والمحامين. ويتيح الربط الإلكتروني بين أجهزة وزارة العدل وقطاع الأحوال المدنية إمكانية التثبت الفوري من شخصية المحكوم عليهم والتحقق من صحة التوكيلات القضائية الصادرة. وبذلك تبرز بطاقة الرقم القومي كأداة حمائية تضمن عدالة الإجراءات وتكفل حق الدفاع وتصون المراكز القانونية لأطراف الخصومة من التعطيل أو النزاعات العارضة.
تمثل بطاقة الرقم القومي الركيزة الأساسية لمنظومة الشمول المالي والتعاملات الاقتصادية الحديثة في جمهورية مصر العربية. تلتزم البنوك والمؤسسات المالية بتطبيق مبدأ اعرف عميلك المشدد، الصادر عن البنك المركزي المصري، والذي يحظر فتح الحسابات الجديدة، أو إصدار بطاقات الائتمان، أو إجراء التحويلات النقدية الكبرى إلا بوجود بطاقة رقم قومي سارية. ويؤدي انتهاء صلاحية البطاقة دون تجديد إلى إيقاف العمليات المصرفية مؤقتاً وتجميد الحسابات البنكية، حمايةً للمتعاملين من مخاطر انتحال الشخصية والاستيلاء على الأموال والودائع.
على صعيد مكافحة الجريمة، تسهم قواعد البيانات المركزية للرقم القومي في تحجيم جرائم التزوير والاحتيال المالي وغسل الأموال، فضلاً عن الحد من عمليات الاستيلاء على العقارات والأراضي عبر الوكالات المصطنعة. وتوفر السمات التأمينية المتقدمة المدمجة في البطاقة المطبوعة، مثل العلامات المائية والطبقات البصرية ثلاثية الأبعاد والأحبار الحرارية، صعوبة بالغة في التزييف، مما يمنح الثقة الكاملة لكافة المتعاملين في الأسواق والأنشطة التجارية والتصرفات العقارية المسجلة وفق أحدث النظم.
يتصل هذا التطور بمشروعات التحول الرقمي الكبرى للدولة، من خلال منصة مصر الرقمية والخدمات التموينية ومبادرات الدعم الاجتماعي. ويضمن تحديث بيانات المهنة والدخل ومحل الإقامة توجيه الدعم الحكومي لمستحقيه الفعليين ومنع التلاعب في البطاقات التموينية والتأمين الصحي الشامل. كما يتيح الاستقرار المعلوماتي للرقم القومي للجهات التخطيطية رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية بدقة، استناداً إلى بيانات إحصائية دقيقة ترصد التوزيع السكاني والهياكل العمرية والمهنية في كافة أرجاء البلاد.
تتكرر لدى المواطنين والمهتمين بالشأن القانوني مجموعة من التساؤلات الجوهرية، في مقدمتها كيفية استخراج البطاقة لأول مرة والمستندات المطلوبة لذلك. وتتلخص الإجراءات في تقديم استمارة الرقم القومي مستوفاة البيانات ومعتمدة من جهة العمل أو المؤسسة التعليمية، مرفقاً بها شهادة الميلاد المميكنة وصورة من بطاقة ولي الأمر ومستند إثبات محل الإقامة كإيصال مرافق حديث. كما يتساءل الكثيرون عن الموقف القانوني للزوجة عند تغيير الحالة الاجتماعية، حيث يتوجب عليها تحديث حالتها بتقديم قسيمة الزواج المميكنة خلال تسعين يوماً لتفادي الغرامة الإدارية وتحديث أوراقها التموينية والصحية.
من الأسئلة الشائعة أيضاً ما يخص التعاملات العقارية وتوثيق عقود الإيجار والبيع، إذ يوضح الخبراء أن استخدام بطاقة منتهية في العقود العرفية قد لا يبطل التصرف المدني بين طرفيه من حيث المبدأ الموضوعي، ولكنه يحرم العقد من الصبغة الرسمية ويمنع إثبات تاريخه أو توثيقه أو تسجيله في الشهر العقاري لحين تجديد البطاقة وسداد الغرامات المقررة. كما تثار استفسارات حول إمكانية استخراج بطاقة مستعجلة في ذات اليوم، وهو ما وفره قطاع الأحوال المدنية عبر استمارات كبار الشخصيات والخدمات الفورية بالمراكز النموذجية لإنهاء الإجراءات خلال ساعات معدودة.
تتجه الأنظار مستقبلاً نحو إطلاق جيل جديد من بطاقات الرقم القومي الذكية المزودة بشرائح إلكترونية مشفرة وتطبيقات بيومترية متطورة، تدعم تقنيات التوقيع الإلكتروني المعتمد. وسيتيح هذا التحول التكاملي دمج الهوية الرقمية بالكامل مع الهواتف الذكية والتطبيقات الحكومية، مما يلغي الحاجة إلى حمل الوثائق الورقية ويسهل إجراء المعاملات القضائية والتعاقدية عن بُعد بأعلى درجات الأمان القانوني والتقني، ترسيخاً للعدالة الرقمية وحماية لحقوق الأفراد والمؤسسات.
تتجاوز بطاقة الرقم القومي كونها مجرد أداة لإثبات الهوية الشخصية؛ إذ تُعد الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها الشرعية القانونية لجميع المعاملات المالية والتجارية داخل الدولة. تلتزم البنوك والمؤسسات المالية الخاضعة لرقابة البنك المركزي بتطبيق قواعد صارمة تُعرف بمعايير "عرف عميلك" (KYC)، والتي تفرض تجميد الحسابات المصرفية أو إيقاف المعاملات الاستثمارية فور انتهاء صلاحية بطاقة الرقم القومي الخاصة بالعميل.
على الصعيد المصرفي، يؤدي عدم تحديث بيانات البطاقة إلى تداعيات قانونية ومالية مباشرة، أبرزها:
1. إيقاف البطاقات الائتمانية وبطاقات الخصم المباشر ومنع إجراء السحبيات أو التحويلات المالية عبر المنافذ الرقمية أو الفروع.
2. تعليق طلبات الحصول على القروض، والتمويل العقاري، والتسهيلات الائتمانية للأفراد والشركات.
3. تجميد محفظة الأوراق المالية في البورصة وحظر التداول على الأسهم والسندات لعدم مطابقة البيانات الشخصية مع السجل المركزي.
أما في قطاع المعاملات العقارية والتجارية، فإن مكاتب التوثيق والشهر العقاري ترفض رفضاً قاطعاً تحرير أي توكيلات رسمية، أو توثيق عقود البيع والشراء، أو تسجيل الشركات في حال كانت بطاقة الرقم القومي لإحد أطراف العقد منتهية الصلاحية أو تتضمن بيانات غير محدثة (مثل محل الإقامة أو المهنة). يترتب على ذلك بطلان المعاملات الشفهية أو غير الموثقة قانوناً، مما يعرض الأطراف لمخاطر النصب الضريبي أو فقدان الحقوق الملكية. كما أن الشركة المحررة بعقود تتضمن أرقاماً قومية غير محدثة للشركاء قد تواجه عقبات في استخراج السجل التجاري أو البطاقة الضريبية.
تخوض الدولة مرحلة جديدة من التحول الرقمي الشامل، حيث أصبحت بطاقة الرقم القومي هي "المفتاح الرقمي الموحد" للوصول إلى كافة المنصات والخدمات الحكومية الإلكترونية. يعتمد هذا الربط التكنولوجي على قاعدة بيانات مركزية تُحدث بشكل آلي ومستمر من خلال قطاع الأحوال المدنية.
يتجلى هذا التكامل الرقمي في عدة مجالات حيوية:
- منظومة الدعم والتموين: تم ربط الرقم القومي بقواعد بيانات وزارة التموين لضمان وصول الدعم لمستحقيه. يترتب على تغيير الحالات الاجتماعية (كالزواج أو الطلاق) أو الوفاة تحديث مباشر لبطاقات التموين، ويؤدي التأخر في إبلاغ الأحوال المدنية بهذه التغييرات إلى فرض غرامات مالية وحذف غير المستحقين.
- منظومة التأمين الصحي الشامل: تشترط المنظومة وجود بطاقة رقم قومي سارية لكل فرد في الأسرة، بما في ذلك الأطفال (من خلال شهادات الميلاد المميكنة المرتبطة بالرقم القومي للوالدين)، لضمان تلقي الرعاية الطبية في المستشفيات والهيئات المعتمدة.
- الخدمات المرورية ورخص القيادة: أصبحت بوابة "مصر الرقمية" تتيح تجديد رخص القيادة وتسيير المركبات واشتراط مطابقة العنوان ومحل الإقامة المدون في بطاقة الرقم القومي مع البيانات المسجلة في إدارات المرور، لمنع التهرب من المخالفات أو التلاعب في ملكية السيارات.
- التوقيع الإلكتروني (E-Signature): يعتمد استخراج شهادات التوقيع والإختام الإلكترونية للشركات والأفراد بصورة كليّة على الرقم القومي، ويُعد أي تغيير في بيانات الشخص المعني دون تحديثها سبباً لإلغاء التوقيع الرقمي وإيقاف المعاملات الإلكترونية للشركات.
أفردت التحديثات التشريعية والتنظيمية الأخيرة مسارات خاصة لبعض فئات المجتمع، مراعاة للظروف الصحية، والاجتماعية، والجغرافية، وتسهيلاً عليهم في استخراج وتحديث بطاقة الرقم القومي دون تكبد مشقة الإجراءات التقليدية.
أولاً: كبار السن والحالات المرضية الحرجة:
أطلقت وزارة الداخلية خدمة "أحوال إكسبريس" والخطوط الساخنة لتلقي طلبات المواطنين من كبار السن والمرضى وغیر القادرين على الحركة. يتم مأموريات تصوير منزلية أو داخل المستشفيات عبر مأموريات متحركة مجهزة تقنياً لاستخراج وتجديد البطاقات وسلمها في مقر الإقامة دون مقابل إضافي في بعض الحالات الإنسانية.
ثانياً: الأشخاص ذوو الهمم:
تم تجهيز مكاتب الأحوال المدنية بممرات خاصة (رامبات) ولغة الإشارة لخدمة الصم والبكم، بالإضافة إلى تقديم استمارات مجانية أو ميسرة وتخصيص شبابيك فائقة السرعة لتجنب الانتظار. كما تُتيح الضوابط الاستثناء من بعض مدد التحديث إذا كانت هناك إعاقات ذهنية أو جسدية حادة تثبت بموجب تقارير طبية معتمدة وقرارات وصاية رسمية.
ثالثاً: المصريون المقيمون في الخارج:
تُنظم القنصليات والسفارات المصرية بالتعاون مع قطاع الأحوال المدنية مأموريات دورية لإصدار وتجديد بطاقات الرقم القومي للجاليات المصرية بالخارج. وتتطلب هذه العملية تقديم مستندات إثبات الإقامة في الدولة الأجنبية معتمدة من الخارجية، بالإضافة إلى توثيق الحالة الاجتماعية (عقود الزواج أو الطلاق الأجنبية) بعد ترجمتها وتصديقها رسميًا. وفي حال تعذر حضور المأموريات، يُسمح للمواطن بتوكيل أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية لشراء الاستمارة وتجهيز الأوراق لحين حضوره إلى البلاد.
يُشكل الإهمال في الحفاظ على بطاقة الرقم القومي أو التهاون في الإبلاغ عن فقدانها خطراً قانونياً جسيماً يضع المواطن تحت طائلة المسؤولية المدنية والجنائية. فالرقم القومي هو السند الوثائقي الوحيد للقيام للتصرفات القانونية باسم صاحبه.
التداعيات القانونية لسوء استخدام البطاقة أو فقدها:
1. انتحال الشخصية وسرقة الهوية: قد تُستخدم البطاقة المفقودة أو المسروقة من قبل مجرمين في فتح حسابات بنكية وهمية، أو شراء خطوط هواتف محمولة لاستخدامها في أعمال غير مشروعة، أو استئجار عقارات لاستغلالها في أنشطة مخالفة للقانون، مما يضع صاحب البطاقة الأصلي تحت طائلة الاتهام الجنائي إلى حين إثبات عكس ذلك.
2. التزوير في محررات رسمية: تنص قوانين العقوبات على عقوبات مشددة تصل إلى السجن المشدد لكل من يتعمد أدلاء ببيانات مزورة عند استخراج البطاقة (مثل تغيير المهنة بمستندات مزورة، أو تغيير محل الإقامة لبيانات غير حقيقية للهروب من أحكام قضائية أو التزام ضريبي).
خطوات الحماية القانونية فور فقدان البطاقة:
- التوجه الفوري إلى أقرب قسم شرطة وتحرير محضر إثبات حالة بفقر أو سرقة البطاقة، والحصول على رقم المحضر واستخراج صورة رسمية منه.
- التوجه إلى مكاتب الأحوال المدنية خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ الفقد لتقديم طلب استخراج "بدل فاقد".
- تقديم صورة محضر الشرطة للمؤسسات المالية (البنوك) وشركات الاتصالات لإيقاف أي معاملة قد تُجرى بالبطاقة القديمة، وبذلك يرفع المواطن عن كاهله المسؤولية الجنائية والمالية عن أي تصرف يُحرر بتاريخ لاحق لتاريخ المحضر.
ترتبط بطاقة الرقم القومي ارتباطاً وثيقاً بقضايا الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة، وتُعد البيانات المدونة فيها الحاكم الأساسي لترتيب الحقوق والواجبات الشرعية والقانونية بين الأفراد.
تتجلى هذه الأهمية في المحاور التالية:
- استخراج القيد العائلي: يُعد القيد العائلي وثيقة رئيسية لخدمات متعددة، كالتجنيد، والمعاشات، وتأديات مناسك الحج والعمرة. لا يمكن استخراج قيد عائلي صحيح إلا إذا كانت بطاقات الرقم القومي لجميع أفراد الأسرة المقيدين (الزوج، الزوجة، الأبناء البالغين) سارية ومحدثة ببيانات الحالة الاجتماعية والصحية المطابقة للواقع.
- دعاوى النفقة والحضانة والطلاق: تعتمد محاكم الأسرة بشكل كامل على محل الإقامة والمهنة المدونين في بطاقة الرقم القومي لإعلان الخصوم بالإجراءات القضائية، ولتحديد قيمة النفقة بناءً على طبيعة عمل الزوج وحالته المالية المدونة رسمياً. أي تلاعب أو تأخير في تحديث بيانات المهنة يُعد عرقلة لسير العدالة وقد يُعرض الفاعل للمساءلة.
- إجراءات إعلام الوراثة وتوزيع التركات: عند وفاة مورث، تطلب محاكم الأسرة والجهات القضائية بطاقات الرقم القومي للورثة الشرعيين لإثبات شخصياتهم وضمان عدم إدخال ورثة وهميين أو حرمان مستحقين. وتؤدي الأخطاء في الأسماء أو أرقام الرقم القومي في الوثائق الرسمية إلى تجميد توزيع التركات وتأعطيل إجراءات نقل الملكية إلى حين تصحيح البيانات مسارياً وقانونياً.