تصدر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء محركات البحث اليوم بالتزامن مع عقد اجتماعات حكومية لمتابعة القرارات التنموية والاقتصادية لضبط الأسواق وتسهيل بيئة الأعمال. تركز القرارات الحكومية على متابعة التوجيهات التنظيمية ودعم الاستثمار والحد من التضخم، وهو ما يهم المواطنين والمستثمرين في متابعة القرارات الإدارية والتشريعية للدولة.
تصدر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء محركات البحث والاهتمام الجماهيري والإعلامي في أعقاب عقد سلسلة من الاجتماعات التنسيقية والموسعة لمتابعة تنفيذ القرارات التنموية والاقتصادية الأخيرة. يأتي هذا الحراك التنفيذي في ظل مرحلة دقيقة يمر بها الاقتصاد الوطني، حيث تتقاطع المتغيرات الإقليمية مع التحديات الهيكلية المحلية، مما يفرض على السلطة التنفيذية اتباع نهج إداري يتسم بالسرعة والمتابعة الدورية. وتركزت توجيهات رئيس الوزراء على تعزيز آليات الرقابة على الموائد الخدمية والأسواق السلعية، بالتوازي مع دفع عجلة بيئة الأعمال وتحفيز القطاع الخاص ليكون القاطرة الأساسية للنمو الاقتصادي الشامل خلال المرحلة المقبلة.
وتكشف المتابعة الدقيقة لجداول أعمال رئاسة مجلس الوزراء عن التركيز المكثف على تذليل العقبات البيروقراطية أمام المستثمرين المحليين والأجانب، عبر تفعيل التيسيرات الإجرائية وإعادة هيكلة الدورات المستندية في الجهات الحكومية المختلفة. إن هذا النهج لا يقتصر على مجرد إصدار التوجيهات الشفهية، بل يمتد إلى وضع مؤشرات قياس أداء زمنيّة لكل وزارة وهيئة معنية، لضمان ترجمة القرارات إلى واقع ملموس ينعكس على مناخ الاستثمار. وتتكامل هذه الاجتماعات مع استراتيجية الدولة نحو تبسط مسار الحصول على التراخيص، والتوسع في منح الرخصة الذهبية للمشروعات الاستراتيجية والقومية التي تساهم في نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة المحلية.
على صعيد متصل، تزامنت هذه الاجتماعات مع متابعة دقيقة لمستويات أسعار الصرف واستقرار سوق النقد الأجنبي، بالتنسيق الكامل مع البنك المركزي المصري، لضمان تدفق السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج عبر المنافذ الجمركية. وتولي الحكومة أهمية قصوى لإنهاء أي تراكمات بضائع في الموانئ، لما لذلك من أثر مباشر في تخفيض التكاليف اللوجستية وتوفير الإتاحة السلعية بالأسواق. وتؤكد الرؤية الحكومية المعلنة في هذه الاجتماعات أن تحقيق الاستقرار النقدي والمالي يعتبر المدخل الطبيعي والأهم للسيطرة على معدلات التضخم وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.
وفي السياق الاجتماعي، تأتي هذه التحركات بالتزامن مع مناسبات دينية واجتماعية كبرى مثل حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، مما يحتم على الأجهزة التنفيذية ضمان تكثيف الحملات التفتيشية ومنع أي محاولات لاحتكار السلع أو المغالاة غير البريرة في الأسعار. وتعمل الوزارات المعنية بالتنسيق مع الغرف التجارية والأجهزة الرقابية على استمرار ضخ الكميات اللازمة من السلع التموينية والغذائية في المنافذ المجمعة بأسعار مخفضة. هذا التوازن بين حرية آليات السوق الرشيدة وبين التدخل التنظيمي للدولة يهدف إلى إيجاد بيئة مستقرة تضمن حقوق المستهلك وتصون في الوقت ذاته حوافز الإنتاج لدى التجار والصناع.
إن التحليل المتعمق لرسائل رئيس الوزراء خلال هذه الاجتماعات يبرز حرص الحكومة على إرسال إشارات إيجابية للأسواق وللمؤسسات المالية الدولية حول التزام مصر بالمسار الاصلاحي التشريعي والإداري. ولا تنفصل هذه الاجتماعات عن الرغبة في خلق بيئة قانونية وتنظيمية مستقرة تتسم بالشفافية وتكافؤ الفرص، وتضع حدا للضبابية الإجرائية التي طالما اشتكى منها كبار وصغار المستثمرين. ومن ثم، فإن متابعة هذه القرارات تتجاوز البعد الخبري التجريبي لتصبح مؤشرا هاما على اتجاهات السياسة العامة للدولة في إدارة ملفات النمو والعدالة الاجتماعية.
تعتمد القرارات والتوجيهات الصادرة عن اجتماعات رئيس الوزراء على منظومة تشريعية متكاملة تمنح السلطة التنفيذية الصلاحيات اللازمة لضبط حركة الأسواق وحماية الاقتصاد الوطني. يأتي في مقدمة هذه القوانين قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، الذي يمثل الحجر الزاوية في تقديم الحوافز الضريبية وغير الضريبية، وتأسيس الشركات عبر المركز المصري لخدمات المستثمرين. وينص هذا القانون في مادته الثانية على ضمان المعاملة العادلة والمنصفة للمستثمر الوطني والأجنبي على حد سواء، فضلا عن حظر تأميم أو مصادرة المشروعات الاستثمارية، مما يوفر غطاء قانونيا صلب القرارات الحكومية الرامية لتشجيع رءوس الأموال.
وفي إطار ضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، تستند التوجيهات الحكومية إلى أحكام قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، وبخاصة المادة الثامنة منه، التي تحظر حبس المنتجات الاستراتيجية المعدة للبيع عن التداول سواء بإخفائها، أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها، أو بأي صورة أخرى. ويُعاقب كل من يخالف ذلك بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر. وتمنح هذه النصوص التشريعية أجهزة الدولة، مثل جهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة، الأسانيد القانونية القوية لمداهمة البؤر الاحتكارية وإحالة المخالفين إلى النيابة العامة.
كما يلعب قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005 دورا محوريا في الرقابة على الأسواق، حيث يخضع تعديلاته الأخيرة التمركزات الاقتصادية وعمليات الاستحواذ والاندماج لرقابة مسبقة من الجهاز. ويهدف هذا الإطار التشريعي إلى منع الهيمنة السعرية وتحالفات التواطؤ التي تضر بالحرية التنافسية وتؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر على المستهلك النهائي. وتستند القرارات الإدارية للرئيس والوزراء المعنيين إلى صلاحياتهم المقررة قانونا لإلزام القطاعات المختلفة بقواعد الشفافية والإفصاح السعري، وإعلان أسعار المنتجات بشفافية طبقاً للوائح التنفيذية الصادرة في هذا الشأن.
وعلى صعيد المعاملات الجمركية والاستيرادية، توفر أحكام قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 وتعديلاته الأساس التشريعي لتطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات والتخليص الجمركي المسبق. وتسعى الاجتماعات الحكومية إلى تفعيل المواد التي تسمح بالتوسع في الإفراج المؤقت والتيسير الإجرائي لتقليل فترة بقاء الحاويات في الموانئ، مما يقلل من الغرامات والأرضيات التي تسدد بالعملة الأجنبية. إن التطبيق الصحيح لهذه النصوص يساهم بشكل مباشر في خفض التكلفة النهائية على الاستيراد، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسعار السلع المحلّية المستوردة أو المعتمدة على خامات وأجزاء مستوردة.
أما من الناحية الدستورية، فتستمد قرارات مجلس الوزراء شرعيتها التنفيذية من المواد 167 و168 و171 من الدستور المصري لسنة 2014، التي تحدد اختصاصات الحكومة في إدارة المرافق العامة، وإصدار اللوائح والقرارات الإدارية اللازمة لتنفيذ القوانين، وتوجيه ومتابعة عمل الوزارات والهيئات العامة. وبالتالي، فإن الاجتماعات الدورية لرئيس الوزراء تمثل التفعيلة العملية لهذه النصوص الدستورية، حيث يتم ضمان التناغم بين مختلف قطاعات الدولة ومنع التعارض بين القرارات الوزارية، بما يحفظ دولة القانون ويكفل استقرار المعاملات القانونية والتجارية.
تتجاوز التوجيهات الاقتصادية الأخيرة الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء الحدود الإجرائية اليومية لتمس عمق الهيكل الاقتصادي والاجتماعي للدولة. فمن الناحية الاقتصادية الكلية، تؤدي سياسات ضبط الأسواق وتسهيل بيئة الأعمال إلى تحسين مؤشرات الاستقرار المالي، لا سيما من خلال تخفيض معدلات التضخم التي أثقلت كاهل الاقتصاد خلال الفترات الماضية. إن العمل على إتاحة السلع والسيطرة على حركات المضاربة السعرية يعيد الثقة في العملة الوطنية، ويُسهم في استقرار أسعار الصرف بالتوازي مع الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي لتطبيق سياسة نقية مرنة متوازنة.
وعلى مستويات الأسواق الخاصة بالمعادن النفيسة والعملات، ترتبط القرارات الحكومية ارتباطا وثيقا بتحركات أسعار الذهب والدولار، حيث تشهد هذه الأسواق حساسّية عالية تجاه أي قرارات تنظيمية. ويسهم الاستقرار التنظيمي والتشريعي في الحد من اتجاه المواطنين والمستثمرين نحو التحوط المفرط أو المضاربة في الذهب والدولار، مما يعيد توجيه السيولة المالية نحو قنوات استثمارية إنتاجية كالقطاعين الصناعي والزراعي. إن إيجاد مناخ استثماري آمن يحد من ظواهر الاقتصاد الموازي ويوجه الطاقات الاستثمارية نحو المشروعات الموفرة لفرص العمل وزيادة الصادرات الوطنية.
أما بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن قرارات التيسير التنظيمي والتعامل الجاد مع قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020 تعطي دفعة قوية لهذا القطاع الحيوي. فالإعفاءات الضريبية والتيسيرات المستندية الممنوحة توفر فرصة تاريخية لدمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي. هذا الدمج لا يقتصر أثره على زيادة الحصيلة الضريبية للدولة بطريقة عادلة، بل يتعداه إلى توفير غطاء حماية قانونية واجتماعية للعمالة والمستثمرين الصغار، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد على المستوى المحلي.
ومن الزاوية الاجتماعية، ينعكس ضبط الأسواق ومكافحة الجشع التجاري بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، مما يحد من تآكل دخولهم الحقيقية جراء موجات الغلاء التضخمي. وتتكامل هذه السياسات مع توسع الدولة في شبكات الحماية الاجتماعية، مثل برامج الدعم النقدي والسلعي، لضمان استمرار حماية الفئات الأكثر احتياجا من التبعات الجانبية للإصلاح الاقتصادي. إن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يتم فقط عبر توزيع الدعم، بل يتطلب في الأساس حماية الأسواق من الاستغلال، وضمان توافر السلع الغذائية والخدمات الطبية والتعليمية بأسعار ومستويات جودة مناسبة.
بالإضافة إلى ذلك، تعزز القرارات التنظيمية المتوازنة الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وفقاً لوثيقة سياسة ملكية الدولة. إذ تسهم زيادة مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية في رفع كفاءة إدارة الموارد وتحسين جودة المنتجات والخدمات المقدمة. وتؤكد الدراسات الاقتصادية أن الحفاظ على بيئة أعمال شفافة ومستقرة يُعد الضمانة الرئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين رأس المال المحلي، وهو ما ينعكس مستقبلا في تحسين مستويات التشغيل، وتقليل معدلات البطالة، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي المستدام.
تتفق آراء الخبراء القانونيين والاقتصاديين على أن الاجتماعات المستمرة لرئاسة الوزراء تعكس إدراكاً إستراتيجياً لأهمية المتابعة الميدانية للقرارات، غير أنهم يشددون في الوقت ذاته على أهمية تعزيز النجاعة التنفيذية وضمان ثبات التشريعات. ويرى فقهاء القانون الإداري أن العبرة ليست فقط بإصدار القرارات والتوجيهات، بل ب مدى وجود أجهزة إدارية قادرة على تطبيق هذه القرارات بنفس روح وفلسفة المشرع، دون الوقوع في محاذير التفسيرات البيروقراطية المقيدة. ويرون أن تغليظ العقوبات الجنائية في قوانين حماية المستهلك ومنع الاحتكار يمثل ردعاً عاماً، ولكنه يستلزم تفعيلاً متوازناً يفرق بين الخطأ الإداري العادي وبين الممارسات العمدية الإجرامية.
من جانبهم، يرى التحليل الاقتصادي المالي أن تحركات رئيس الوزراء تسهم بشكل كبير في بناء الثقة مع مؤسسات التمويل الدولية ومؤسسات التصنيف الائتماني. ويرى المحللون أن التأكيد المستمر على استقرار السياسات الضريبية والجمركية وتسهيل خروج ودخول أرباح المستثمرين يزيل المخاطر السيادية والتنظيمية التي قد تؤثر سلباً على تدفقات رؤوس الأموال. ولكن الخبراء يطالبون بضرورة تقليل المهل الزمنية التي يستغرقها المستثمر للحصول على الموافقات النهائية، من خلال تحويل مراكز الخدمة إلى أجهزة ذات سلطات تفويضية كاملة تنهي ظاهرة تعدد الجهات الموكلة بالتراخيص.
ويرى الخبراء التشريعيون أن المحاكم الاقتصادية في مصر، والمنشأة بموجب القانون رقم 120 لسنة 2008، تلعب دورا محوريا في مساندة القرارات الحكومية عبر الفصل السريع في المنازعات الاستثمارية والتجارية. إلا أنهم ينصحون بضرورة التوسع في الآليات البديلة لفض المنازعات، مثل التحكيم والوساطة، لما لها من دور كبير في خفض تكلفة التقاضي وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تفضل عادة هذه الوسائل المرنة. ويؤكد الخبراء أن قوة المنظومة القضائية ونجاعتها الميدانية تعزز من الاستقرار المستهدف عبر القرارات الإدارية الصادرة من مجلس الوزراء.
على صعيد السوق المحلي، يتناول خبراء الاقتصاد الجزئي مسألة التدخل الحكومي في التسعير، مشيرين إلى أن التسعير الإجباري يجب أن يقتصر على السلع الاستراتيجية والظروف الاستثنائية كما حددها القانون، حتى لا يؤدي إلى خروج بعض المنتجين من السوق أو ندرة العرض السلعي. ويفضل الخبراء الاعتماد على آليات الإفصاح عن الأسعار، وتشجيع المنافسة، وزيادة المعروض، مع تفعيل دور جمعيات أجهزة حماية المستهلك والمجتمع المدني كمراقب شعبي مساند لأجهزة الدولة التنفيذية، مما يضمن خلق توازن طبيعي وسليم بين العرض والطلب.
وفي السياق المؤسسي، تشير تحليلات مراكز الفكر القانوني إلى ضرورة تعزيز ممارسات الحوكمة الجيدة في الهيئات الاقتصادية التابعة للدولة. ويتطلب ذلك الشفافية المطلقة في إتاحة البيانات والمعلومات الاقتصادية للجمهور والمستثمرين، لمنع الشائعات والمضاربات الوهمية التي تضر بأسواق المال والعملة والذهب. وتأتي توجيهات رئيس الوزراء في هذا الصدد كخطوة في الاتجاه الصحيح لتأكيد الإدارة الرشيدة ومحاربة صور الفساد البيروقراطي كافة، مما يمهد الطريق لإنشاء دولة إدارية حديثة تعتمد على الرقمنة وسيادة القانون.
تثار في الشارع المصري والأوساط الاستثمارية العديد من التساؤلات القانونية والإجرائية حول كيفية تطبيق القرارات والتوجيهات الأخيرة للرئيس ومجلس الوزراء، ومدى أثرها المباشر على الأفراد والشركات. السؤال الأول يتعلق بالحقوق القانونية للمستهلك في حال رصد مخالفات سعرية أو امتناع عن بيع السلع الأساسية. والإجابة التشريعية تؤكد أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 يمنح المواطن الحق في الإبلاغ الفوري عبر الخط الساخن للجهاز أو منصاته الرقمية، وتلتزم الضبطية القضائية بالتحرك الفوري لإثبات الحالة وتحرير المحاضر وإحالتها للنيابة المختصة، دون تحمل المواطن أي أعباء مالية أو إجرائية.
السؤال الثاني يتناول الضوابط والشروط الشاملة للحصول على الرخصة الذهبية للمشروعات الجديدة وفقاً لقانون الاستثمار. والإجابة هي أن الرخصة الذهبية تُمنح بقرار من مجلس الوزراء للمشروعات التي تؤسس لإقامة مرافق عامة أو بنية تحتية أو مشروعات استراتيجية أو قومية. وتوفر هذه الرخصة موافقة واحدة شاملة لإقامة المشروع وتشغيله وإدارته وتراخيص البناء وتخصيص العقارات، دون الحاجة للحصول على موافقات إضافية من جهات متعددة، وهو ما يُعتبر طفرة تشريعية وإدارية تهدف للحساب المباشر للزمن والتكلفة.
السؤال الثالث يدور حول الموقف القانوني للتعامل في العملات الأجنبية خارج البنوك والمصارف المعتمدة. وتوضح الإجابة القانونية أن التعامل في النقد الأجنبي يخضع لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، والذي يجرم التداول أو الاتجار بالعملات الأجنبية خارج القنوات الرسمية أو الشرايين المصرفية المرخصة. وتصل العقوبات فيه إلى السجن المشدد والغرامة المصادرة للمبالغ المضبوطة، مما يؤكد حرص الدولة على حماية السوق المصرفي الرسمي ومنع الممارسات التي تضر بالاقتصاد الوطني والاستقرار النقدي.
السؤال الرابع يتساءل عن الحوافز والتيسيرات القانونية المتاحة للشركات الناشئة والمشروعات الصغرى لدمجها في القطاع الرسمي. والإجابة تكمن في قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، الذي يقدم نظاماً ضريبياً مبسطاً وقاطعاً يعتمد على حجم المبيعات السنوية بضرائب قطعية أو نسبية بسيطة جداً، فضلا عن الإعفاء من ضريبة أرباح الرأسمالية وضوابط الدمغة وشهادات التصنيف التي تمنح الأولوية لهذه المشروعات في المشتريات الحكومية بنسبة لا تقل عن 40%، مما يشجع الشباب والمبتكرين على العمل تحت مظلة القانون.
السؤال الخامس والأخير يخص حقوق المستثمرين في اللجوء للتقاضي أو فض المنازعات مع الجهات الحكومية. وتوضح النصوص القانونية أن قانون الاستثمار أنشأ لجنة وزارية لفض منازعات الاستثمار تصدر قرارات ملزمة للجهات الإدارية بمجرد اعتمادها من مجلس الوزراء، كما يتيح القانون خيار اللجوء لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي أو المحاكم الاقتصادية. وتضمن هذه الآليات المتعددة توفير المظلة القضائية المحايدة لحماية المستثمر وضمان استقرار المراكز القانونية للشركات العاملة في مصر.
تشير القراءة التحليلية للمشهد الاقتصادي والتشريعي في مصر إلى أن المرحلة القادمة ستشهد زخماً كبيراً في استكمال تشريعات الإصلاح الاقتصادي والرقابي. ومن المتوقع أن يتقدم مجلس الوزراء إلى البرلمان بمشروعات قوانين جديدة وتعديلات تشريعية تهدف إلى مزيد من التبسيط الإداري وتطوير المعاملات الضريبية والجمركية. ستسهم هذه التعديلات المرتقبة في مواكبة المتغيرات التكنولوجية والاقتصاد الرقمي، بما يضمن تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتحسين مرتبة مصر في المؤشرات الدولية لسهولة ممارسة الأعمال والتنافسية.
على الصعيد الاقتصادي المالي، تشير المؤشرات والتوقعات إلى احتمال حدوث انخفاض تدريجي في معدلات التضخم خلال الفصول القادمة، بشرط استمرار وتيرة الإفراجات الجمركية والحفاظ على استقرار سوق الصرف الأجنبي. سينعكس هذا الاستقرار المتوقع على أداء أسعار السلع الغذائية والذهب بالأسواق المحلية، مما يخفف من الضغوط النفسية والمالية على المستهلكين. كما يتوقع أن تسفر سياسات دعم الصناعة وتوطين مستلزمات الإنتاج عن زيادة القيمة المضافة للمنتج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد للخام، مما يعزز الميزان التجاري للدولة.
في المقابل، يتوقع الخبراء التشريعيون تشديد الرقابة المؤسسية واستكمال التحول الرقمي الكامل في تحصيل الضرائب والخدمات الحكومية عبر منصات إلكترونية موحدة. هذا التحول التكنولوجي لن يقلل فقط من منافذ الفساد الإداري والرشوة، بل سيوفر بيانات دقيقة لصانع القرار لاتخاذ التوجيهات الاقتصادية بناءً على مؤشرات لحظية وواقعية. وسيكون لتوسيع الشمول المالي دور حاسم في استيعاب التداولات المالية داخل المنظومة الرسمية، بما يحمي الأسواق من التذبذبات غير المبررة ويضمن حماية أطراف المعاملات كافة.
وفي ظل المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية والدولية المعقدة، تفرض التوقعات المستقبلية ضرورة الحفاظ على مرونة السياسات التنفيذية والجاهزية لمواجهة أي صدمات خارجية قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية أو أسعار الطاقة والسلع الأولية. إن المتابعة الدورية والمكثفة من قبل رئيس الوزراء تعكس استراتيجية التحوط والمبادرة لمنع أزمات المعروض قبل وقوعها. وتضمن هذه الاستراتيجية الجاهزية التشريعية والإدارية للتعامل مع السيناريوهات المختلفة كافة، بما يحمي المقومات الاقتصادية الحيوية للدولة.
ختاماً، تحتم النظرة القانونية والأكاديمية التأكيد على أن نجاح القرارات والتوجيهات الحكومية يظل مرهوناً بالتكامل والتعاون الوثيق بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، إلى جانب وعي المواطن وشراكة القطاع الخاص. إن ترسيخ دولة القانون الاقتصادي، واحترام العقود، واستقرار التشريعات يمثل ضمانة الأمان المطلوبة لتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030. وسيبقى متابعة وتطبيق هذه القرارات محل رصد واهتمام من الأوساط القانونية والإعلامية لضمان تحقيق التوازن المنشود بين متطلبات النمو الاقتصادي وضمانات العدالة الاجتماعية.
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، سلسلة من الاجتماعات التخصصية لمتابعة الموقف التنفيذي لبرنامج الطروحات الحكومية، الذي يعد أحد الأركان الأساسية لرؤية الدولة في تمكين القطاع الخاص وزيادة مشاركته في النشاط الاقتصادي. شملت هذه الاجتماعات استعراض التقارير الفنية والمالية الخاصة بالشركات والمؤسسات المدرجة ضمن قائمة الطروحات، والتي تتوزع على قطاعات حيوية متعددة مثل الطاقة، والبنوك، والاتصالات، والفنادق، والخدمات اللوجستية.
وركز رئيس الوزراء خلال هذه اللقاءات على ضرورة الالتزام بالتوقيتات الزمانية المحددة لطرح الحصص المقررة، سواء عبر البورصة المصرية أو لثقة مستثمرين استراتيجيين، مع التأكيد على مراعاة أقصى درجات الشفافية والعدالة الإجرائية. كما وجه بتذليل العقبات القانونية والإدارية التي قد تعترض عمليات التقييم أو الهيكلة المالية للشركات، مشدداً على أن الهدف الرئيسي لا يقتصر على توفير الموارد المالية فحسب، بل يمتد إلى نقل الخبرات التدارية والتكنولوجية الحديثة وتعظيم عوائد أصول الدولة وفقاً لمبادئ «وثيقة سياسة ملكية الدولة».
أولى رئيس الوزراء اهتماماً بالغاً لملف التنمية الصناعية كركيزة لتخفيف الضغط على النقد الأجنبي وتقليل الفاتورة الاستيرادية. وفي هذا الصدد، تراأس اجتماعات دورية مع وزراء التجارة والصناعة، والمالية، وقطاع الأعمال العام، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والغرف التجارية، لمراجعة آليات تفعيل «الرخصة الذهبية» وسرعة إصدارها للمشروعات الاستثمارية الكبرى.
وتطرقت القرارات الصادرة عن هذه الاجتماعات إلى صياغة حزم تحفيزية جديدة موجّهة لصناعات محددة ذات أولولية استراتيجية، مثل صناعة السيارات والأجهزة الكهربائية، والصناعات المغذية لهما، بالإضافة إلى قطاع الهيدروجين الأخضر والخبرات التكنولوجية المتقدمة. كما تابع مدبولي منظومة «رد أعباء الصادرات» وضمان انتظام سداد المستحقات للمصدرين، مما يتيح وسيولة مالية تدعم قدراتهم التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية وتساعد على تحقيق هدف زيادة الصادرات السنوية.
شهدت مقررات رئاسة مجلس الوزراء تركيساً مكثفاً على الإجراءات الهيكلية الخاصة بحوكمة المنافذ الجمركية وتطبيق منظومات الشحن المسبق (ACI) والنافذة الواحدة. وعقد مدبولي اجتماعات لمتابعة معدلات زَمَن الإفراج الجمركي عن البضائع في الموانئ المختلفة، موجهاً بالتنسيق اللحظي بين وزارة المالية والوزارات الخدمية والهيئات الرقابية لضمان عدم تكدس الشحنات وتيسير تدفق المستلزمات الإنتاجية للمصانع والسلع الأساسية للمواطنين.
وعلى صعيد المنظومة الضريبية، تابع رئيس الوزراء مشروعات الميكنة الشاملة وتطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني. وأكد أن الهدف التنظيمي لهذه التدابير هو توسيع القاعدة الضريبية عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي، ومكافحة التهرب، وتوفير بيئة استثمارية عادلة تعتمد على البيانات الدقيقة وتحد من التقديرات الجزافية، مما يرفع من تصنيف مصر في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال.
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، خصص الدكتور مصطفى مدبولي جانباً كبيراً من اجتماعاته الميدانية والوزارية لمتابعة موقف المخزون الاستراتيجي من السلع التموينية والأساسية، مثل القمح، والزيوت، والسكر، واللحوم. وجرى التنسيق بين وزارة التموين والتجارة الداخلية، ووزارة الزراعة، والبنك المركزي لتوفير الاعتمادات المستندية اللازمة لتعزيز الأرصدة لفترات آمنة تتجاوز الستة أشهر.
كما تضمنت القرارات التنظيمية المتخذة إنشاء لجان رصد ومتابعة مستمرة لضبط حركة الأسواق، وتكثيف الحملات التفتيشية لمواجهة الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار. ووجّه رئيس الوزراء بالتوسع في إقامة المعارض والترتيبات اللوجستية التي توفر السلع بأسعار مخفضة مباشرة للمواطنين، مع تفعيل دور جهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة لضمان استقرار السوق الداخلي والتوازن بين العرض والطلب.